ترسيخ تلك الحالات في النفوس لتكون ملكة ثمّ مقاماً ثمّ اتّحاداً .
وهذا لا يحصل [ إلا بتكرّر العمل واتخاذه عادة حتّى تتكوّن عنده ملكة الخلق التي يسهل معها الفعل . وبالأخصّ الخلق الفاضل ] فإنّ تحصيل ملكات الأخلاق الرذيلة أسهل بكثير من تحصيل ملكات الأخلاق الفاضلة ، لأنّ تحصيل الملكات الفاضلة من قبيل الصعود إلى قمّة جبل شاهق كيف يكون صعباً ، وتحصيل ملكات الأخلاق الرذيلة من قبيل التدحرج من تلك القمة ، فإنّ السقوط في مهاوي الرذيلة سهل جداً ، والصعود إلى قمم الكمال شاقّ .
ولهذا على الإنسان أن يحرص على أن تكون أفعاله من أسباب كماله وأن يحافظ على الخلق الفاضل [ فإنّ أفعاله التي تحقّقه تحتاج إلى مشقّة وجهاد ورياضة ، لأنّها دائماً في حرب مع الشهوات والرغبات . وليس الظفر إلّا بعد الحرب ] والإنسان لا يحصل على الملكات الفاضلة إلّا إذا كان في جهاد دائم مع الشهوات والرغبات ، ولا تحصل مع الانعزال عن الناس والجلوس في البيت ، لأنّه لا يوجد أمامه آنذاك محرّم لكي يجاهده ، ولا مجالس يحضرها لكي يجاهد الغيبة والنميمة ، ولا جهاد لمن كان جالساً في بيته ولم يختلط مع الناس ، والفخر لمن كان في وسط الناس ويجاهد نفسه وشهواته ورغباته المحرّمة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 144
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٤