تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والدفاع عن الوطن فضيلة ، ولا يختلف في ذلك اثنان . [ فهي ] أي الضمائر [ تشترك جميعاً في التمييز بين الفضيلة والرذيلة وإن اختلفت في قوّة هذا التمييز وضعفه ] وهذا تابع للعوامل الخارجية [ كسائر قوى النفس إذ تتفاوت في الأفراد قوّة وضعفاً ] كتفاوتهم في فهم القضايا البديهية . [ ولأجل هذا ] إشارة إلى قوله والصحيح في هذا الباب . . لا لأجل أنّ الخلق ملكة نفسانية [ كانت ( الخلقيات ) من المشهورات ، وإن كانت الأخلاق الفاضلة ] بمعناها الأوّل المتقدّم [ ليست عامّة بين البشر ، بل هي من خاصّة الخاصّة . نعم ، الإصغاء إلى صوت الضمير والخضوع له ، لا يسهل على كلّ إنسان ، إلّا بالانقطاع إلى دخيلة نفسه والتحوّل عن شهواته وأهوائه ] وإنّما يحتاج ذلك إلى مران وتربية وعمل [ كما أنّ الخلق عامّة لا يحصل له وإن كان له ذلك الإصغاء ] كما إذا فرضنا أنّ الإنسان أصغى إلى عقله العملي وإلى صوت الضمير الذي يناديه بالفضيلة ، إلّا أنّ الإصغاء لا يجعله متخلقاً وأنّ الذي يجعله متخلّقاً هو تكرار الاستجابة لذلك النداء ، لأنّ الخلق عبارة عن ملكة نفسانية . فإنّ الإنسان عندما يقوم بعمل من الأعمال يكون له حال ، فإذا تكرّر هذا الحال يكون له ملكة ، والملكة إذا اشتدّت تكون له مقام ، والمقام إذا اشتدّ يكون له اتّحاد ، كما إذا دخلت إلى مجلس والخطيب يتكلّم بمواعظ الأخلاق الحسنة ، فتحصل لقلبك حالة معيّنة وخشوع معيّن أو ندم على ما فات ، وهذه الحالة تختلف باستمرارها باختلاف الأشخاص ، فقد تؤثّر في شخص لحظات ، وتؤثّر في آخر مدّة أسبوع أو أكثر . ومثل هذا لا يسمّى ملكة بل يسمّى حالات ، والشاهد على ذلك أنّها قابلة للزوال بل سريعة الزوال ، وشأنها في ذلك شأن اصفرار الوجه عند الخوف أو