تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
حمرته عند الخجل . ولكنّها إذا اشتدّت وصار زوالها بطيئاً ، تسمّى عندهم ملكة ، لا تفارق الإنسان في الأعمّ الأغلب . فمثلًا إذا قام الإنسان العادي إلى الوضوء لا تأخذه حالة الخشوع والخضوع والارتجاف التي كانت تأخذ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لأنّ ذلك من الأحوال ولم يكن ملكة للإنسان العادي . أمّا بالنسبة إلى الإمام ( عليه السلام ) فكانت ملكة . ثمّ هذه الملكة إذا اشتدّت تكون مقاماً ، ولذا سمّيت بمقامات العارفين ، أي محلّ المكث ، لأنّ الإنسان حين يصل إلى هذه المرتبة يمكث على هذه الحالة ولا تزول عنه ، وعندما يصل إلى هذه المرتبة يتّحد مع تلك الحالة ويستحيل زوالها . وهذا ما يخصّ العصمة . ومن هنا نقول إنّ المعصوم ( عليه السلام ) تمتنع عليه المعصية ، مع قدرته عليها ؛ لأنّ الطاعة صارت له بدرجة اتّحدت مع وجوده ولا يمكن زوالها ، ولا تصدر منه المعصية . هذا وقد ذكر القرآن الكريم الذين آمنوا وعملوا الصالحات في خمسين مورداً ، منها قوله تعالى : وَبَشّر الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات « 1 » وكذلك ذكر الصالحين ؛ قال تعالى : يُؤْمنُونَ باللَّه وَالْيَوْم الآَخر وَيَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوف وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر وَيُسَارعُونَ في الْخَيْرَات وَاولَئكَ منَ الصَّالحينَ « 2 » وفرق كبير بين أن يتّصف العمل بالصلاح مع غضّ النظر عمّن صدر عنه إذ قد يكون صالحاً وقد لا يكون ، وبين أن تكون ذات الإنسان وهويته صالحة . فإنّ كونه من الصالحين مرتبة تابعة لتكرّر العمل بحيث كلّما تكرّر كانت تلك الحالات أشدّ رسوخاً في نفسه . ومن هنا يتّضح لنا اهتمام أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في أدعية الليالي والأيّام والصلوات الخاصّة بهما والزيارات ، فإنّ سببه
هامش
( 1 ) البقرة : 25 . ( 2 ) آل عمران : 114 . .