ينبغي لك فعله أو ممّا لا ينبغي لك فعله ، لأنّه لا وجود للعقل عنده .
فنفس الفعل - بما هو فعل ووجود - هو حسن وجميل ، كالأكل ؛ فإنّه لولاه لما قام للإنسان عود ، فإن نُسبَ إلى من له عقل وكان عن طريق الحرام فلا ينبغي فعله ، أو كان عن طريق الحلال فينبغي فعله . فيكون الانبغاء وعدمه من الأمور النسبية . ولا تنافي بين أن يكون للشيء في نفسه حكم ، وبين ما إذا كان له حكم آخر إذا نُسب إلى شيء آخر .
وبهذا يتّضح لنا أنّنا - من جهة - نقبل أنّ هناك حسناً وقبحاً واقعيين حقيقيين غير اعتباريين ، ومن جهة أخرى نقبل أنّ كلّ ما في الوجود حسن . ولا تنافي بين الأمرين .
ثمّ بعد هذا نعود إلى بحث الخلقيات وهي - كما ذكرنا - من المشهورات ، والمشهورات تنقسم بحسب انقسام أسباب الشهرة ، أي : أنّ كون القضية من المشهورات لدى العقلاء ، له أسباب متعدّدة . فهي معلولة وعلّتها بالاستقراء متعدّدة ، وهي : إمّا لكونها من الواجبات القبول ، أي : من الأوّليات ، أو من التأديبات الصلاحية ، كما ذكر هنا ولم نقبله ، أو لكونها ممّا يقتضيها الخلق الإنساني [ وتسمّى الآراء المحمودة أيضاً ] .
من هنا يتّضح أنّ المصنّف ( قدّس سرّه ) جعل الخلقيات في عرض القسم الثاني من المشهورات ولم يفرّق بينهما من جهة تطابق آراء العقلاء إلّا من جهة السبب .
[ وهي - حسب تعريف المنطقيين - ما تطابق عليها آراء العقلاء ] كما تطابقت آراؤهم على القسم الثاني والقسم الأوّل ، إلّا أنّهما يختلفان من جهة السبب أي [ من أجل قضاء الخلق الإنساني بذلك ] التطابق من العقلاء [ كالحكم بوجوب محافظة الحرم أو الوطن ، وكالحكم بحسن الشجاعة والكرم وقبح الجبن والبخل ] . ذكرنا أنّ مرجع هذا الحكم إلى خلق إنساني . والخلق كما عرّفه السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة : ) هو الملكة النفسانية
شرح كتاب المنطق — صفحة 137
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٧