العدل أو قبح الظلم . . ( « 1 » لأنّ ذلك إنّما يكون بالتأديب وفرض وجود مجتمع .
وحاصل القول الأوّل : إنّ الحسن والقبح من القضايا المشهورة والأمور الاعتبارية التي ترتبط باعتبار المعتبر ، ولكنّ هذه الاعتبارات قد اتّفق عليها جميع العقلاء ولم يختلف فيها اثنان . فهي ليست من الاعتبارات التي اختلف فيها من قبيل الملكية ، إذ أنكرتها المجتمعات الماركسية ، ثمّ أدركوا بعد عقود أنّه لا يمكن مخالفة هذا الاعتبار ، لأنّه من الأمور المتأصّلة في الوجود الإنساني ، ولا يمكن أن يعيش الإنسان بلا ملكية ، بل هي اعتبار آخر لم يُختلف فيه ، وتطابقت عليه آراء العقلاء في كلّ زمان ومكان .
وفي هذا القول منهجان : أحدهما ينصّ على أنّ هذه القضايا إنشائية . والثاني ينصّ على أنّها إخبارية ، وتفصيلهما موكول إلى علم الكلام .
القول الثاني : إنّهما أمران واقعيان . فقولنا : الأمانة حسنة والخيانة قبيحة ، من قبيل قولنا : السقف فوق ، ومن قبيل قولك : زيد واقف أمامي ، فإنّ كون السقف فوقك وزيد أمامك أمران واقعيان حقيقيان لكنّ واقعيتهما ووجودهما بوجود وواقعيّة منشأ الانتزاع ، إذ السقف ليس شيئاً مضافاً إليه الفوقية بحيث يكون من قبيل انضمام البياض إلى الجسم .
فالحسن والقبح أمران واقعيان ليس بوجودهما بل إنّما بمنشأ انتزاعهما . ومعنى هذا أنّ الأمانة واقعاً حسنة ، وأنّ الحسن منتزع من فعل الأمانة وليس منضمّاً إليه . وأن الخيانة واقعاً قبيحة ، والقبح منتزع من فعلها وليس منضماً إليه . ودور العقل والعقلاء فيهما دور الكاشف وليس دور المنشئ كما في القول الأوّل .
وهذا هو محلّ النزاع بين الأشاعرة والعدلية . حيث نفت الطائفة الأولى أن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 46 . .