تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإنّه يقال : إنّ هذا الحسن الذي وقع وسطاً في الاستدلال مشترك بين معنيين ، فالحسن في قضية ) العدل حسن ( هو ممّا ينبغي فعله ، والحسن المذكور في الآية الكريمة ليس بهذا المعنى بل هو بمعنى جميل ، أي كلّ مخلوقات الله جميلة ، والجمال شيء و ) ينبغي فعله ، ولا ينبغي فعله ( شيء آخر . ولتقريب المراد نضرب مثالًا ، فنقول : الطفل يحتاج إلى اللعب ، لأنّ اللعب والقفز وعدم الاستقرار آنين في مكان واحد من لوازم الطفولة لا أقلَّ ، وصدوره منه جميل وممّا ينبغي له . أمّا لو ترك الكبير أعماله وأخذ يلعب كالأطفال ، فإنّ ذلك ممّا لا ينبغي له أن يفعله . وهذا لا يتنافى مع كون الفعل في ذاته حسن ولا ينبغي فعله . فإنّك لو نظرت إلى الفعل بما هو تجده حسناً وجميلًا ، ولكنّك لو نسبته إلى شخص معيّن فقد يكون حسناً ممّا ينبغي فعله وجميلًا ، وقد يكون قبيحاً وممّا لا ينبغي فعله . وهذا يعني أنّ كون الفعل ممّا ينبغي فعله أو ممّا لا ينبغي فعله أمر نسبي ، بخلاف الحسن والجمال الذي نصّت عليه الآية الكريمة ، فإنّه أمر نفسي . والفعل بما هو ، وجود جميل - كما قلنا - غاية الأمر لو نُسب إلى شخص معيّن يكون إمّا ممّا ينبغي فعله ، أو ممّا لا ينبغي فعله . فالفعل بما هو وجود ، حسن وجميل ؛ لأنّه مخلوق لله سبحانه وتعالى ، ولكنّه لو نُسب إلى شخص معيّن لاتّصف بالحسن أو بالقبح . مثلًا : للإنسان قوى شهوية وقوى عقلية ، والقوى الشهوية تطلب الطعام والنكاح والملبس والمسكن والملذّات . . . إلى غير ذلك ممّا هو من متطلّبات الإنسان من دون فرق بين كونه بطريق حلال أو حرام ، وأمّا القوى العقلية فتبيّن له أنّ تلك المتطلّبات إن كانت من طريق الحلال فنتيجتها الجنّة ، وإن كانت من طريق الحرام فنتيجتها النار ، وأكل الحرام ممّا لا ينبغي فعله من موجود له عقل وليس من موجود لا عقل له ، ولهذا لا يقال للمجنون : إنّ هذا الفعل ممّا