تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يكون للعقل قدرة على تشخيص الحسن والقبح ، وأثبتت الطائفة الثانية أنّ له قدرة على الكشف . وهذا البحث لم يذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) وأشار إليه السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بقوله : ) إنّها قضايا واقعية دور العقل فيها دور المدرك الكاشف . . ( « 1 » بخلاف القول الأوّل فإنّ دور العقل فيها دور الواضع والمنشئ والجاعل . والحقّ : إنّ الحسن والقبح من القضايا الواقعية الحقيقية ودور العقل فيها دور الكاشف لا دور الجاعل ؛ ممّا يعني أنّ الفعل الحسن كالأمانة حسنٌ واقعاً وأنّ الفعل القبيح كالخيانة قبيح واقعاً ، لا لأنّ العقلاء حكموا بحسن الأمانة فصارت حسنة ، أو بقبح الخيانة فصارت قبيحة ، بل لو فرض أنّه لم يوجد إلّا واحد من العقلاء فإنّه يرى الأمانة حسنة ، ويرى الخيانة قبيحة . وعلى هذا فالأفعال تنقسم إلى حسنة وقبيحة واقعاً ، أي تنقسم إلى : أفعال ينبغي فعلها وأفعال لا ينبغي فعلها . ولا يُقال : إنّ هذا لا يتنافى مع القرآن الكريم ، حيث : إنّ الأفعال وجودات ، فيرجع قولكم إلى أنّ الوجود بعضه حسن وبعضه قبيح ، وهذا يخالف صريح القرآن ، فإنّه لا يقبل هذه المقولة . قال تعالى : اللهُ خَالقُ كُلّ شَيْء وَهُوَ الواحد الْقَهَّارُ وقال تعالى : الَّذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَان منْ طين فكلّ مخلوق هو حسن . ونقيض هذه الموجبة الكلّية سالبة جزئية : بعض المخلوق ليس بحسن ، ومن المعلوم أنّ كلّ ( ب ج - ) و ( س ب ج - ) متناقضان ، فلا تصدقان معاً ولا تكذبان كذلك . فكيف يمكن التوفيق بين صريح القرآن الكريم وبين ما ذهبتم إليه ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 40 . .