تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
للزوال ، والحال أنّها تنتقل من شخص لآخر . فالأمور الاعتبارية مرتبطة باعتبار المعتبر ، والأمور الواقعية ليست كذلك ، وهي على قسمين : قسم له ما بإزاء ، وقسم له منشأ انتزاع . إذا اتّضح هذا نقول : عندما نقول : الصدق حسن ، والأمانة حسنة ، والكذب قبيح ، والخيانة قبيحة ، فإنّ وصف الصدق والأمانة بالحسن ووصف الكذب والخيانة بالقبيح هل هو من الأمور الاعتبارية كالملكية أو أنّها من الحقائق النفس الأمرية كالوجوب والإمكان ؟ فيه قولان : القول الأوّل : إنّهما من الأمور الاعتبارية التي لا واقع لها وراء تطابق آراء العقلاء عليها . ولذا قلنا : لو لم يكن عقلاء ، فلا يوجد حسن أو قبح ، لأنّ هذه القضايا مرتبطة باعتبار المعتبر . وهذا معنى أنّ هذه القضايا من المشهورات ، وأنّها لا واقعية لها وراء تطابق آراء العقلاء عليها . فعندما نقول : الصدق حسن والكذب قبيح ، إنّما يكون في فرض وجود العقلاء والمجتمع والنظام ، فإذا فرضنا أنّه لم يوجد شيء من ذلك كلّه ، لا يحكم بالحسن ولا بالقبح . ولذا يعبّر عنها بالآراء المحمودة التي عبّر عنها المصنّف ( رحمه الله ) بالتأديبات الصلاحية ؛ بمعنى أنّ العقلاء أدّب بعضهم بعضاً بهذه القضايا . فلو لم يؤدّب الطفل مثلًا على ذلك ، فإنّه لا يدرك الحسن والقبح . وقد أشار إلى هذه الفرضيّة أستاذنا السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في تقريرات درسه : ) إنّ الحسن والقبح قضايا مشهورة ، فإنّ إدراك العقل لحسن العدل وقبح الظلم ليس من المدركات الأوّلية لا للعقل ولا للحسّ ولا للوهم ، وإنّما يحصل التصديق الجازم بها نتيجة التأديب والتربية الاجتماعية العقلائية . وقد صرّح ابن سينا : أنّ الإنسان لو خلق فريداً وحيداً لما أدرك بعقله حسن