تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والواقعيات على قسمين : أحدها : ما لها ما بإزاء في الواقع الخارجي ؛ من قبيل اللون والأعراض والجواهر . والثاني : ما ليس له ما بإزاء في الواقع الخارجي وله منشأ انتزاع في الخارج ، كقولك : السقف فوق ، فإنّ الفوقية أمر حقيقي سواء قلت أنّه فوق أم لم تقل ، فهو فوق واقعي بالنسبة إليك ، ولكنّ الفوقية منتزعة منه وليست منضمّة إليه كانضمام البياض إلى الجسم ، إذ لا يوجد جسم قد انضمّت الفوقية إليه ، بخلاف البياض . وهو ما عبّرنا عنه بما له بإزاء في الواقع الخارجي . نعم ، السطح له ما بإزاء . أمّا الفوقية فليس لها ما بإزاء في الواقع الخارجي ولها منشأ انتزاع حقيقي ولها واقعية ولكنّ واقعيتها بمنشأ انتزاعها . زيادة في التوضيح نقول : عندما تقول : الله واجب الوجود ، وزيد ممكن الوجود ، فإنّ الوجوب والإمكان أمران واقعيان حقيقيان وليسا اعتباريين ، ولكن ليس لهما ما بإزاء مستقلّ في الواقع الخارجي ، فإنّ الله تعالى ليس مركّباً من وجود منضمّ إليه الوجوب ، بل يُنتزع الوجوب من وجوده تعالى ، وكذلك زيد ليس مركّباً من وجود وإمكان ، بل ينتزع الإمكان من وجوده . إذن الوجوب والإمكان أمران واقعيان حقيقيان ولكن ليس لهما ما بإزاء ، بل لهما منشأ انتزاع . بخلاف ما إذا كنت جالساً في صدر المجلس مثلًا ، وكان غيرك في آخر المجلس ، فإنّ كونك في صدر المجلس وكون الغير في آخر المجلس باعتبار وضع الباب ، فلو غُيّر وضعه لصدق على الغير أنّه في صدر المجلس وأنت في آخره . وكذلك الصف الأوّل من المأمومين والصف الأخير ، فإنّهما بلحاظ إمام الجماعة . . . وهكذا باقي الاعتباريات مثل كون فلان رئيساً والآخر مرؤوساً ، فإنّ جميع ذلك من الاعتبارات ، بشهادة أنّه يمكن أن يتغيّر الوضع ويُقْلَبُ نظام حكم الرئيس ويصير المرؤوس رئيساً وَتلْكَ الأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ الْنَّاس وكذا الحال في الملكية فإنّها أمر اعتباري ، وإلا لما كانت قابلة