فاعله ( ، وبين ) ما لا ينبغي فعله ( و ) ذمّ فاعله ( . إذن هنا قضيتان لا قضية واحدة ، وهما :
القضية الأوّلى : ما ينبغي فعله وهو الحسن . وما لا ينبغي فعله وهو القبيح .
القضية الثانية : استحقاق المدح والذمّ ، وهي على تقدير وجود عاقل ينظر إلى الفعل الصادر . فإن كان الفعل ممّا ينبغي فعله ، يمدحه عليه . وإن كان ممّا لا ينبغي فعله ، يذمّه عليه .
ذكر السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحث الأصول : ) أنّ هنا مطلبين : أحدهما : حسن الفعل وقبحه ، والآخر استحقاق العقاب وعدمه . وقد يختلط أحدهما بالآخر فيُتصوّر أنّه عين الآخر ، فالقبح ما يستحقّ فاعله الذمّ والعقاب ، والحسن ما يستحقّ عليه المدح والثواب ، إلّا أن هذا خطأ . . . ( « 1 » .
وفي عبارة الشيخ المظفّر خلط بين الأمرين ، فهو تارة يفسّر الحسن بما ينبغي فعله والقبيح ما لا ينبغي فعله ، وأخرى يفسّر الحسن بما يُمدح فاعله ، والقبيح بما يُذمّ فاعله . مع أنّ الصحيح التمييز بينهما ، فإنّ الحَسَنَ والقبيح معناهما ما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي أن يفعل . وأنّ ما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي لو نظر إليه أحد من الخارج يَمدح فاعله أو يذمّه .
أمّا كون الحسن والقبح من الأمور الواقعية أو الاعتبارية ، فيتوقّف على معرفة معنى الواقعي والاعتباري ، فنقول :
الاعتباري : هو ما يختلف باختلاف الاعتبارات .
والواقعي : هو الأمر الحقيقي سواء وجد معتبر أم لم يوجد .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات الشهيد السعيد الأستاذ آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) ، تأليف السيد محمود الهاشمي ، نشر مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، الطبعة الثانية ، 1417 ه - : ج 4 ، ص 41 . .