بالمعنى الأخصّ لها أقسام متعدّدة وأحدها المحمودات الخاصّة التي هي القسم الثاني [ والحاكم بها هو العقل العملي ] وأنّ وظيفته هي الإدراك وأنّه لا يحكم كما هو محقّق في محلّه [ وقضية الكلّ أعظم من الجزء من الضروريات الأوّلية والحاكم بها هو العقل النظري . وقد تقدّم الفرق بين العقلين ] النظري والعملي [ كما تقدّم الفرق بين المشهورات والضروريات ] فإنّ المشهورات لا واقع لها وراء تطابق العقلاء ، والضروريات لها واقع وراء تطابق الآراء عليها [ فكان قياسهم قياساً مع الفارق العظيم ، والتفاوت واقع بينهما لا محالة ] لأنّ أحدهما له واقع وراء تطابق الآراء ، والآخر لا واقع له [ ولا يضرّ هذا في كون الحسن والقبح عقليين ، فإنّه اختلط عليهم معنى العقل الحاكم ] فتخيلوا أنّا حين نقول ( العقل يحكم أو يدرك ) لابدّ أن يكون هو العقل النظري وأن تكون القضية من الضروريات ، وليس الأمر كذلك [ في مثل هذه القضايا ، فظنّوه شيئاً واحداً ، كما لم يفرّقوا بين المشهورات واليقينيات فحسبوهما شيئاً واحداً ، مع أنّهما قسمان متقابلان ] إحداهما لها واقعية والأخرى لا واقعية لها .
* * * * *
شرح كتاب المنطق — صفحة 127
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٧