تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وإن لم يتمكّن من تأليف قضية بأن يقول : أنا احترقت إذن فلا اقترب ، لأنّه يحبُّ ذاته ولا يريد ألماً لها ، وهذا المحتوى موجود لديه . فعندما يتألم مرّة واحدة إذا اقترب من النار يدرك أنّ ذلك يؤدّي إلى ألمه ، وحيث لا يريد الألم لنفسه فلا ينبغي أن يفعل . وهذا يجري في قضية العدل حسن والظلم قبيح . فلو لم يكن الإنسان محبّاً بقاء ذاته لما أكل الطعام ، وحيث يعلم أنّه لو لم يأكل يموت ، يقدم على الأكل حفظاً لبقاء ذاته . إذن الواسطة التي تنقل الإنسان من الإدراك إلى أنّ هذا الفعل ممّا ينبغي أن يفعل أو ممّا لا ينبغي أن يفعل ، أو فقل الحدّ الأوسط القائم بين ما تدركه وبين ما ينبغي فعله أو لا ينبغي ، هو حبّ الذات ، وهو الذي يأمرك بأنّه إذا أدركت أن العدل حسن فينبغي فعله ، وإذا أدركت أنّ الظلم قبيح فينبغي تركه . [ والمراد من ) العقل ( إذ يقولون : إنّ العقل يحكم بحسن الشيء أو قبحه هو ( العقل العملي ) ويقابله ( العقل النظري ) . والتفاوت بينهما إنّما هو بتفاوت المُدْرَكات ] . ما ذكره من الفرق هو ما ذكره الفارابي والسيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية والثالثة من أنّ المدرك قد يستتبع جرياً عملياً وقد لا يكون « 1 » . [ فإن كان المُدْرَك ممّا ينبغي أن يُعلم مثل قولهم : ( الكلّ أعظم من الجزء ) الذي لا علاقة له بالعمل ، يسمّى إدراكه ( عقلًا نظرياً ) . وإن كان المُدْرَك ممّا ينبغي أن يُفعل ويؤتى به ، أو لا يفعل مثل حسن العدل وقبح الظلم ، يسمّى إدراكه ( عقلًا عملياً ) . ومن هذا التقرير يظهر كيف اشتبه الأمر على من نفى الحسن والقبح في استدلالهم على ذلك ] أي استدلّوا على أنّ الحسن والقبح ليسا
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، السيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الثالثة ، دار الكتاب اللبناني ، الطبعة الأولى ، 1980 ه - : الجزء الأول ، ص 424 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 125 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد