عقليين بأنّه لو كانت هذه المسألة ممّا حكم به العقل لما وقع فيها اختلاف ، وحيث إنّ الاختلاف وقع فيها فلا تكون عقلية ، لأنّ أحكام العقل لا يقع فيها اختلاف ، فإنّ حكم العقل بأنّ الكلّ أعظم من جزئه ، لم يقع فيه اختلاف . وكذا حكمه باستحالة اجتماع النقيضين ، وحكمه باستحالة الدور واستحالة اجتماع الضدّين وحكمه بضرورة ثبوت الشيء لنفسه واستحالة سلبه عنه ، ففي جميع هذه القضايا لم يقع الاختلاف ، بخلاف قضية الحسن والقبح . فلو كانت هذه القضية من مدركات العقل لما وقع فيها الاختلاف ، لكنّه وقع ، فلا تكون ممّا يحكم به العقل .
والحاصل أنّهم استدلّوا على بطلان كونهما ممّا يحكم به العقل [ بأنّه لو كان الحسن والقبح عقليين لما وقع التفاوت بين هذا الحكم وحكم العقل بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، لأنّ العلوم الضرورية لا تتفاوت ] والتالي باطل لوقوع الاختلاف في مسألتي العدل حسن والظلم قبيح ، وعدم وقوعه في مسألة الكلّ أعظم من الجزء ، فوقع التفاوت بين القضيتين ، فلا يكونان ممّا حكم به العقل أو كما قال : [ ولكن لا شكّ بوقوع التفاوت بين الحكمين ] أي حكمه بأنّ الكلّ أعظم من الجزء وبأنّ العدل حسن والظلم قبيح [ عند العقل ] ولا يخفى أنّهم قد خلطوا بين مدركات العقل ، فإنّ حكمه الذي لا يقع فيه التفاوت هو من مدركات العقل النظري . ولم ندّع أنّ مسألة الحسن والقبح من مدركاته حتّى لا يقع فيها التفاوت ، بل هي من مدركات العقل العملي وهي قد يقع فيها التفاوت لسبب من الأسباب .
[ وقد غفلوا في استدلالهم إذ قاسوا قضية الحسن والقبح ] في العدل والظلم [ على مثل قضية الكلّ أعظم من الجزء . وكأنّهم ظنّوا أنّ كلّ ما حكم به العقل فهو من الضروريات ، مع أنّ قضية الحسن والقبح من المشهورات بالمعنى الأخصّ ومن قسم المحمودات خاصّة ] لأنّ المشهورات
شرح كتاب المنطق — صفحة 126
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٦