تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كونه ممّا ينبغي أن يعلم وكونه ممّا ينبغي أن يفعل ، فتارة أنت تعقل أنّ اجتماع النقيضين محال ، وتارة أخرى تعقل أنّ العدل حسن . والفرق بين المدركين أنّ القضية الأولى ممّا ينبغي أن يُعلم والثانية ممّا ينبغي أن يُفعل . فإذا كان متعلّق الإدراك يستتبع جرياً عملياً فيكون من مدركات العقل العملي ، وإذا كان لا يستتبع ذلك فيكون من مدركات العقل النظري . قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) :
للنفس قوّتان عقل نظري * وعملي إنْ تشأ فعبّر
جوقال الحكيم الآملي ( قدّس سرّه ) معلّقاً : ) . . . اعلم أن القوّة العالمة والقوّة العاملة هما من مراتب العاقلة وهي حالة النفس من حيث هي تدرك الأشياء ، لكن مدركاتها مختلفة ، ومن ناحية اختلافها قسّمت القوّة المدركة بالعالمة والعاملة . . . وإلّا فهي قوّة عالمة على التقديرين . فالأحسن أن ينقسم العلم كما في كتب الأخلاق بعلم المكاشفة وعلم المعاملة . . . . ( « 1 » . إذن عندما نقسّم العقل إلى النظري والعملي فمرادنا أنّ مُدرك العقل ينقسم إليهما لا العقل . أمّا السبب في أنّ العقل يدرك بعض المدركات وأنّها ممّا ينبغي أن تفعل ، فلأنّ الإنسان يحبُّ ذاته ، وإذا أحبّها ووجد فعلًا يصبُّ في مصلحته يفعله ، وإذا وجد فعلًا يضرّ به لا يفعله . من قبيل إذا وضعت يدك في النار مرّة فاحترقت ، فإنّك لا تضع يدك فيها مرّة أخرى ، لأنّك تحبُّ ذاتك ولا تريد لها ألماً . ومن قبيل الطفل الصغير يقترب إلى النار كلّما أبعدته عنها ، لأنّه لا يدرك الضرر المترتب على ذلك ، لكنّه إذا احترق بها لا يقترب إليها . فإنّه
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ( قدّس سرّه ) ، تأليف الحاج الشيخ محمد تقي الآملي ( قدّس سرّه ) ، مؤسسة التفسير للطباعة والنشر ، الطبعةالثالثة : 1416 ه - : ج 2 ، ص 374 . .