تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قبيحة ، وهكذا جميع الأحكام الشرعية من الوجوب والحرمة كالنهي عن الزنا والنهي عن شرب الخمر ، وغير ذلك من الأوامر والنواهي الشرعية ، فإنّ هذه المتعلّقات لولا نهي الشارع عنها وأمره بها لم تتّصف بالحسن والقبح . فلم يبن الشارع أحكامه على ما هو حسن أو قبيح ، بل عندما أمر صار الفعل حسناً ، وعندما نهى صار الفعل قبيحاً ، فالحسن ما حسّنه الشارع ، والقبيح ما قبّحه الشارع . فالخلاف بيننا وبينهم في أنّ الأحكام الشرعية أو غيرها تابعة للمصالح والمفاسد أو أنّ المصالح والمفاسد تابعة للأحكام . وهنا لو سألنا الأشاعرة : هل إدخال الأنبياء ( عليهم السلام ) جميعاً في النار وإدخال الفسّاق في الجنّة حسن أو قبيح ؟ فسوف يجيبون : أنّه إذا أدخل الله الأنبياء جميعاً في النار وأدخل الفسّاق إلى الجنّة كان حسناً ، ولا معنى لأن نقول له تعالى أنّ هذا الفعل حسن وينبغي لك فعله ، وأنّ ذاك الفعل قبيح فلا ينبغي لك ، وإنّما ننتزع الحسن والقبح من فعله ، لا أنّ فعله على أساس الحسن والقبح . وهذا معناه أن ليس للعقل إدراك لوجوه الحسن والقبح في الأفعال . واستدلّوا بقوله تعالى : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ « 1 » . والإنصاف أنّ المسألة موضع خلاف بين الفلاسفة والأصوليين من جهة ، وبين الفلاسفة والمتكلّمين من جهة أخرى . وعلى أيّ حال ، فعندما نقول : إنّ العقل يحكم بحسن شيء أو قبحه ، فإنّ العقل ينقسم عندهم إلى قسمين : العقل النظري والعقل العملي . وليس المقصود أنّ لكلّ إنسان عقلين ، بل الوجدان قاضٍ بأنّه لا يوجد إلّا عقل واحد ، وإنّما يقسم العقل إلى نظري وعملي - كما ذكر الفارابي - بحسب متعلّق الإدراك ، فالعقل هو الإدراك والفهم ، ولهذا الإدراك متعلّق يتفاوت بين
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 . .