أمامهم فيما يرتكبونه من أفعال مخلّة بالنظام .
[ وهي لا واقع لها وراء تطابق العقلاء ] أي ليست أمراً واقعياً حقيقياً ، بل هي أمر مرتبط بتطابق آراء العقلاء . ومعنى هذا - كما ذكرنا مراراً - أنّه إذا لم يكن عقلاء ولم يكن نظام وحفظه ونوع إنساني وبقاؤه فلا معنى لهذه القضايا .
[ وسبب تطابق آرائهم : شعورهم جميعاً بما في ذلك من مصلحة عامّة .
وهذا هو معنى التحسين والتقبيح العقليين اللذين وقع الخلاف في إثباتهما بين الأشاعرة والعدلية ، فنفتهما الفرقة الأولى وأثبتتهما الثانية ] . أشرنا فيما تقدّم إلى المعنى الذي وقع الخلاف فيه بيننا وبينهم .
[ فإذ يقول العدلية ] أعمّ من الإمامية والمعتزلة ، وكلّ من يقول : إنّ العدل من أصول الدين [ بالحسن والقبح العقليين يريدون أنّ الحسن والقبح من الآراء المحمودة والقضايا المشهورة التي تطابقت عليها الآراء لما فيها من التأديبات الصلاحية ، وليس لها واقع وراء تطابق الآراء ] « 1 » . هذا وادّعى الأشاعرة : أنّه لا توجد قضايا تتطابق آراء العقلاء عليها ، فالنفي والإثبات بين الأشاعرة والعدلية ينصبّ على وجود تطابق بين آراء العقلاء على محتوى قضية أو على عدمه . فأثبت العدلية ذلك ونفته الأشاعرة .
قد يقال : إنّ الخلاف بين الأشاعرة والعدلية ليس في هذه المسألة وإنّما في مسألة أخرى هي : أنّ العقل هل له القدرة في أن يدرك العدل والظلم ؟ ويدرك ما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي أن يفعل أو لا ؟
بل قد يقول قائل : إنّ النزاع في وجود حَسَن وقبيح في الواقع أو أنّه لا وجود لحسن وقبح واقعيين . مثلًا الصلاة على رأي الأشاعرة لا تتّصف بالحسن ولا بالقبح ، وإنّما صارت حسنة لأنّ الشارع أمر بها ، فلو نهى عنها لصارت
هامش
( 1 ) راجع توضيح هذا البحث كتاب ( أصول الفقه ) للمؤلف في مبحث الملازمات العقلية ، ففيه غنى للطالب إن شاء الله تعالى ( منه قدّس سرّه ) . .