[ فيدعوه ذلك إلى جزائه ، وأقلّ مراتبه المدح على فعله . وإذا أساء إليه أحد بفعل لا يلائم مصلحته الشخصية فإنّه يثير في نفسه السخط عليه ، فيدعوه ذلك ] أي السخط [ إلى التشفّي منه والانتقام ، وأقلّ مراتبه ذمّه على فعله .
وكذلك الإنسان يصنع إذا أحسن أحد بفعل يلائم المصلحة العامّة من حفظ النظام الاجتماعي وبقاء النوع الإنساني ] وإن كان ذلك في ضرره وعدم مصلحته [ فإنّه يدعوه ذلك إلى جزائه وعلى الأقلّ يمدحه ويثني عليه ] . وكلامه هنا على طبق القاعدة ، فإنّ الفاعل إذا فعل فعلًا يلائم المصلحة العامّة من حفظ النظام وبقاء النوع الإنساني استحقّ مدح العقلاء ، وهذا ما ذكرناه من أنّ حسن الفعل ليس هو مدح العقلاء ، بل هو ممّا ينبغي فعله [ وإن لم يكن ذلك الفعل يعود بالنفع لشخص المادح ، وإنّما ذلك الجزاء لغاية حصول تلك المصلحة العامّة التي تناله بوجه ] أي : نفرض عدم عود النفع إليه بأيّ وجه حتّى يستحقّ المدح على فعله من العقلاء .
[ وإذا أساء أحد بفعل لا يلائم المصلحة العامّة ويخلّ بالنظام وبقاء النوع ، فإنّ ذلك يدعو إلى جزائه بذمّه على الأقلّ وإن لم يكن يعود ذلك الفعل بالضرر على شخص الذامّ ، وإنّما ذلك ] الذمّ [ لغرض دفع المفسدة العامّة التي يناله ضررها بوجه .
وكلّ عاقل يحصل له الداعي للمدح والذمّ ؛ لغرض تحصيل تلك الغاية العامّة ] لأنّ تلك الغاية العامّة - كحفظ النظام وبقاء النوع - مطلوبة لكلّ عاقل .
[ وهذه القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء من المدح والذمّ لأجل تحصيل المصلحة العامّة ، تسمّى ) الآراء المحمودة ( و ) التأديبات الصلاحية ( ] لأنّه بالمدح والذمّ يؤدَّب الأفراد بتوجيههم الوجهة الصحيحة ، أو بالوقوف
شرح كتاب المنطق — صفحة 121
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢١