المعنى الثاني : يطلقان ويراد بهما الكمال والنقص . فالحسن بمعنى الكمال . والقبح بمعنى النقص وعدم الكمال ، فيقال : إنّ العلم حسن والجهل قبيح ، أي أنّ العلم فيه كمال للنفس والجهل فيه نقص لها . وهذا المعنى لا خلاف فيه أيضاً بين الأشاعرة والعدلية . ولهذا قال : ) وهذان المعنيان هما اللذان كانا موضع الاتّفاق ، فالأشاعرة والمعتزلة وغيرهما يؤمنون جميعاً بإمكان إدراك العقل لهما . ( أي يدرك الملائم وغير الملائم أو يدرك الكمال والنقص . وإنّما وقع الخلاف بينهم في المعنى الثالث .
المعنى الثالث : وهو أنّ الحسن بمعنى إدراك أنّ هذا الشيء ممّا ينبغي أن يُفعل ، بحيث لو أقدم عليه الفاعل لكان موضع مدح العقلاء .
وعلى هذا يتّضح أنّ معنى الحسن والقبح ليس هو مدح العقلاء لفاعل الحسن وذمّهم لفاعل القبيح ، بل معناهما أنّ هذا الفعل ممّا ينبغي أن يُفعل ، وأنّ هذا الفعل ممّا لا ينبغي أن يفعل . فهنا قضيّتان :
الأولى : الحسن والقبح .
الثانية : المدح والذمّ .
والحسن ملازم للمدح ، والقبيح ملازم للذمّ ، أي من يفعل الحسن فلازم فعله أن يمدحه العقلاء ، ومن يفعل القبيح فلازم فعله أن يذمّه العقلاء .
وعلى هذا الأساس فقوله : ( ومعنى حسن العدل أنّ فاعله ممدوح لدى العقلاء ، ومعنى قبح الظلم أنّ فاعله مذموم لديهم ) ليس صحيحاً بل لازم الفعل الحسن أو الفعل القبيح أنّ فاعله ممدوح أو مذموم لديهم [ وهذا يحتاج إلى التوضيح والبيان ، فنقول :
إنّ الإنسان إذا أحسن إليه أحد بفعل يلائم مصلحته الشخصية ، فإنّه يثير في نفسه الرضا عنه ] وهذا المعنى من الحسن وما يذكره بعده من معنى القبح مرتبط بالمعنى الأوّل وهو الملاءمة والمنافرة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 120
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٠