تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
[ ومعنى حسن العدل : أنّ فاعله ممدوح لدى العقلاء ، ومعنى قبح الظلم : أنّ فاعله مذموم لديهم ] . من الواضح أنّه فسّر الحسن بأنّ فاعله ممدوح لدى العقلاء ، وفسّر القبح بأنّ فاعله مذموم لديهم . وهذا التفسير ليس بصحيح ، فإنّ معنى كون الفعل حسناً أنّه ممّا ينبغي أن يفعل ، فإذا فعله الإنسان استحقّ مدح العقلاء ، ومعنى كون الفعل قبيحاً أنّه ممّا لا ينبغي أن يفعل ، فإذا فعله استحقّ ذمّ العقلاء ، فليس مدح العقلاء هو معنى الحسن وكذلك ذمّهم ، بل المدح والذمّ يترتّبان على من فعل الفعل الحسن كالعدل ، وعلى من فعل الفعل القبيح كالظلم . وفرق بين المعنيين ، فليس معنى الحسن ما مدح عليه العقلاء ، بل معناه أنّ الفعل ممّا ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي أن يفعل ، فإذا فعله الإنسان استحقّ المدح أو استحقّ الذمّ . وهذا ما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) في أصول الفقه الجزء الثاني مبحث المستقلّات العقلية . ثمّ إنّ أستاذنا السيد محمد تقي الحكيم قال في ) الأصول العامّة للفقه المقارن ( : ) يطلق الحسن والقبح على معانٍ ثلاثة ، اثنان منها موضع اتّفاق الكلاميين والفلاسفة من المسلمين في إمكان إدراك العقل لها ، وواحد منها موضع خلاف . . . . ( « 1 » . المعنى الأوّل : الحسن والقبح بمعنى الملائمة والمنافرة . يعني أنّ الحسن ما كان ملائماً للطبع ، والقبيح ما كان منافراً له . فيقال مثلًا : هذا المنظر حسن جميل ، وذاك المنظر قبيح ، وهذا الصوت حسن ، وذاك قبيح . ويريدون بذلك أنّها ملائمة للطبع أو غير ملائمة . وهذا المعنى لا نزاع فيه بين الأشاعرة والعدلية .
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مدخل إلى دراسة الفقه المقارن ، العلامة السيد محمد تقي الحكيم ، تحقيق : المجمع العالمي لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، الطبعة الثانية ، 1418 ه - : ص 268 . .