تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الشرح السبب الثاني لشهرة القضية والتي هي محلّ الكلام : ما كان السبب في تطابق الآراء عليها أنّ نظام العقلاء قائم عليها ، وأنّ حفظ النظام الاجتماعي يقوم على هذا الأساس ، وحيث إنّ النظام في حفظ المجتمع أمر مطلوب ، فهذه الآراء يوجد تطابق عليها ، وذلك باعتبارها سبب لحفظ النظام الاجتماعي ، فلو لم يكن اجتماع ولم يكن عقلاء ، لا معنى للاعتراف بمثل هذه القضايا ، كقضية حسن العدل وقبح الظلم ، فإنّ منشأهما حفظ النظام الاجتماعي ، وإلا لما احتجنا إلى هاتين القضيتين . ولهذا قال : [ وتسمّى المحمودات ] باعتبار أنّ فاعلها يمدح أو تاركها يذمّ لدى العقلاء . [ والآراء المحمودة . وهي ما تطابق عليها الآراء من العقلاء ] وذلك [ من أجل قضاء المصلحة العامّة للحكم بها ؛ باعتبار أنّ بها حفظ النظام وبقاء النوع ، كقضية حسن العدل وقبح الظلم ] فإذا أردنا أن نحفظ نظاماً ونحفظ النوع الإنساني ، لابدّ أن نقيم العدل ونتجنّب الظلم . والمفهوم من هذا أنّه ما لم يوجد إنسان ونظام اجتماعي ، لا يكون العدل حسناً والظلم قبيحاً . وإذا كان كذلك فما معنى قوله تعالى : مَنْ عَملَ صَالحاً فَلنَفْسه وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بظَلَام للْعَبيد « 1 » ؟ إنّ الآية الكريمة صريحة في أنّه لا ينبغي أن نظلم ، لأنّ الظلم قبيح ، وينبغي أن نعدل ، لأنّ العدل حسن ، وأنّ الحسن والقبح ذاتيان للأفعال ، لا لأجل أنّ فيهما حفظ النظام وبقاء النوع الإنساني كما ذكر المصنّف ( قدّس سرّه )
هامش
( 1 ) فصلت : 46 . .