القياس البرهاني المفيد لليقين ] وهذا الكلام يستفاد منه أنّ القسم الثاني من الاستقراء قياس برهاني مفيد لليقين ، لأنّه أرجع هذا النوع من التمثيل إليه ، بل هذا تصريح منه بأنّه لا يوجد لنا طريق يفيد اليقين غير القياس البرهاني .
لا يتبادر إلى أذهانكم أنّ المنطق الأرسطي يرى طريقاً يفيد اليقين هو القياس ، وطريقاً آخر يفيد اليقين هو الاستقراء المبني على التعليل ، وطريقاً آخر يفيد اليقين هو التمثيل الذي اكتشفت فيه العلة الجامعة للحكم . فإنّه لا يوجد إلّا طريق واحد يفيد اليقين وهو القياس البرهاني ، وإذا كان الاستقراء يفيد اليقين في بعض الموارد أو التمثيل أيضاً ، فلأنهما يستبطنان قياساً برهانياً مفيداً لليقين . وهذه هي نقطة خلاف بين المنطق الأرسطي والسيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) حيث أفاد بأنّ الاستقراء طريق آخر يفيد اليقين ، لا أنّه يرجع إلى القياس وأنّه يستبطن قياساً . والبحث في هذا موكول إلى دراسات أعمق وأدق .
[ إذ يكون فيه الجامع حداً أوسط ] أي العلّة المستنبطة ، كما ذكرنا في الاستقراء الناقص : أنّ اكتشاف العلّة هو اكتشاف الحدّ الأوسط ، فإذا اكتشفت صحّ السير من العامّ إلى الخاصّ [ والفرع حداً أصغر والحكم حداً أكبر ، فنقول في مثال الماء :
1 . ماء الحمّام له مادّة .
2 . وكلّ ماء له مادّة ، واسع لا يفسده شيء ( بمقتضى التعليل في الحديث ) .
ينتج : ماء الحمّام واسع لا يفسده شيء .
وبهذا يخرج عن اسم التمثيل واسم القياس باصطلاح الفقهاء ، الذي كان محلّ الخلاف عندهم ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 387
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٧