هنا أفاد السيد المرتضى ( رحمه الله ) بأنّه لا يمكن العمل بالقياس حتّى في الموارد المنصوصة العلّة ، كالخمر لاحتمال مدخلية عنوان الخمرية بالإضافة إلى الإسكار [ لأنّه يحتاج إلى بحث وفحص ليس من السهل الحصول عليه ] أي على الجامع [ حتّى في الأمور الطبيعية ] فضلًا عن الأمور التعبدية التي لا نعلم ملاكات أحكامها [ والتمثيل من هذه الجهة يلحق بقسم الاستقراء المبني على التعليل الذي أشرنا إليه سابقاً ، بل هو نفسه .
أمّا إثبات أنّ الجامع هو العلّة التامّة لثبوت الحكم في المسائل الشرعية ، فليس لنا طريق إليه إلّا من ناحية الشرع نفسه ] فإذا بيّن العلّة التامّة على نحو يحصل لنا القطع بأنّ هذه الجهة هي تمام علّة الحكم ، نستطيع حينئذ أن نقيس عليه ونثبت ذلك الحكم للفرع ، وإذا لم نستطع أن نستكشف العلّة أو نتعرف عليها من بيان الشارع ، فلا نستطيع أن نثبت الحكم للفرع [ ولذا لو كانت العلّة منصوصاً عليها من الشارع ، فإنّه لا خلاف بين الفقهاء جميعاً في الاستدلال بذلك على ثبوت الحكم في الفرع ] لكن بشرط أن نكتشف من بيانه أنّها تمام علّة الحكم لا العنوان ؛ لإنّه لو احتملنا أنّ عنوان الخمرية ، مثلًا ، له مدخلية في الحكم ، فلو نص الشارع على العلّة فلا يمكن إثبات الحكم للفرع [ كقوله ( عليه السلام ) ] في صحيحة بزيع بن إسماعيل عن الرضا ( عليه السلام ) « 1 » : [ « ماء البئر واسع لا يفسده شيء . . . لأنّ له مادّة » فإنّه يستنبط منه أنّ كلّ ماء له مادّة كماء الحمّام وماء حنفية الإسالة فهو واسع لا يفسده شيء .
وفي الحقيقة : أنّ التمثيل المعلوم فيه أنّ الجامع علّة تامّة يكون من باب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ، تحقيق مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث : ج 1 ، ص 172 ، الحديث السادس ، الباب الرابع عشر من أبواب الماء المطلق .