شخصاً مشابهاً لشخص آخر في طوله أو في ملامحه أو في بعض عاداته وكان أحدهما مجرماً قطعاً فإنّه ليس لك أن تحكم على الآخر بأنّه مجرم أيضاً ، لمجرد المشابهة بينهما في بعض الصفات أو الأفعال .
نعم إذا قويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع وكثرت ] . وجوه الشبه بينهما [ يقوى عندك الاحتمال حتّى يقرب من اليقين ويكون ظناً ] وعلى هذا يتّضح أنّ المراد من اليقين الاطمئنان ، مما يعني أنّ الاحتمال كلّما زاد قويت درجة الصدق [ والقيافة من هذا الباب ، فإنّا قد نحكم على شخص أنّه صاحب أخلاق فاضلة أو شرّير بمجرّد أن نراه ، لأنّا كنا قد عرفنا شخصاً قبله يشبهه كثيراً في ملامحه أو عاداته وكان ذا خلق فاضل أو ] كان [ شريراً . . . ولكن كلّ ذلك لا يغني عن الحق شيئاً .
غير أنّه يمكن أن نعلم أنّ « الجامع » أي جهة المشابهة علّة تامّة لثبوت الحكم في الأصل ] هذا استدراك قد أشرنا إليه قبل قليل حيث ذكرنا أنه إذا أمكن إرجاع التمثيل إلى القسم الثاني من الاستقراء ، كان مفيداً لليقين ، لا لأنّه تمثيل بل لأنّه مستبطن قياساً [ وحينئذ نستنبط على نحو اليقين أنّ الحكم ثابت في الفرع ؛ لوجود علّته التامّة فيه ، لأنّه يستحيل تخلّف المعلول عن علّته التامّة ] . فإذا تحقّقت علة الحكم ، تحقّق الحكم أيضاً في الفرع ، ولكنّ الكلام في الصغرى ، كما قال : [ ولكنّ الشأن كلّه إنّما هو في إثبات أنّ الجامع علّة تامة للحكم ] . فإذا استطعنا أن نعرف العلّة في حرمة الخمر في المثال ، فإذا تحقّق الإسكار في شيء آخر حكمنا عليه بالحرمة أيضاً . ولكن لعلّ الشارع كان قد حرّم الخمر لا لأنّها مسكرة فقط بل لأنّها خمر بالإضافة إلى الإسكار ، والنبيذ حسب الفرض ليس خمراً وإن كان مسكراً .
وعلى هذا فإذا تحقّق الإسكار في شيء آخر فقد لا يكون حراماً . ومن
شرح كتاب المنطق — صفحة 385
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٥