حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلّا سبعة عشر حديثاً » وإذا كان كذلك فلابدّ عنده من الاستناد إلى القياس ليستطيع أن يستنبط الأحكام الشرعية .
نقل أحد العلماء : إنّ قدرة أبي حنيفة على القياس بلغت بحيث أنّه لو أراد أن يثبت بالقياس أنّ الأسطوانة الخشبية الموجودة في الجامع من ذهب لاستطاع ذلك . .
فلم يكن الرجل عادياً ، والذي يراجع كتاب الاحتجاج « 1 » للعلامة الطبرسي في باب احتجاج مولانا الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق مع أبي حنيفة يجد احتجاجات قيّمة في القياس الذي يعمل به الرجل . وقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مقام إبطال القياس بالكتاب والسنّة النبوية المطهّرة وكان يقول له : « لا تقس ، إنّ أوّل من قاس إبليس ، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » وكان ( عليه السلام ) يقول له : « أيهما أعظم نجاسة البول أم نجاسة المني ؟ » قال : يا بن رسول الله البول لا المني ؛ لما يراه بعض المذاهب من طهارة المني حيث استدلّوا على ذلك بروايات نقلوها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( عليه السلام ) : « فما بال الشارع أمر بغسل الموضع في البول ، وأمر بغسل البدن من المني ؟ » ثمّ قال : « أيهما أعظم القتل أم الزنا ؟ » قال : يا بن رسول الله القتل أعظم . قال : « فما بال الشارع طلب شاهدين في القتل وأربعة في الزنا ؟ » قال : « أيّهما أعظم الصلاة أم الصيام ؟ » قال : الصلاة . قال : « فما بال الحائض تقضي صيامها ولا تقضي صلاتها ؟ » . إلى غير ذلك من النقوض التي نقض بها الإمام الصادق قياس أبي حنيفة .
والحاصل : إنّ الشريعة إذا قيست محق الدين ، وإنّ دين الله لا يصاب
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، تأليف الخير أبي منصور ، أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، انتشارات المكتبة الحيدرية ، قم ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - : ج 2 ، ص 101 .