تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الشرح النوع الثالث من أنواع الحجّة التمثيل ، وهو عبارة عن الانتقال من الجزئي إلى الجزئي ، ويسمّى بالاصطلاح الأصولي « القياس » وهو لا يفيد اليقين بل يفيد الظن ، ومن هنا تتّضح لنا هذه النكتة ، وهي : إنّ المراد بالقياس الأصولي ليس هو القياس المنطقي بل هو نفس التمثيل ، وبهذا يندفع ما قد يتوهم من أنّ الإمامية لا يقبلون بحجية القياس ، مع أنّ أصل العلوم قائم على القياس . ومن الواضح أنّ التمثيل لا يفيد إلّا الظن المنهي عن العمل به ، فلا يكون حجّة ، وذلك لأنّ علّة الحكم مجهولة ، ولا يلزم من مشابهة شيئين في أمر مشابهتهما في جميع الأشياء . نعم إذا استطعنا أن نكتشف المشابهة التامّة بين الشيئين عند ذلك نقول إنّ حكمهما واحد . [ هذا ثالث أنواع الحجّة وبه تنتهي مباحث ( الباب الخامس ) . والتمثيل على ما عرفناه سابقاً هو : « أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيئين ] الجزئيين [ إلى الحكم على الآخر لجهة مشتركة بينهما » ] . وتنكير « جهة » يدلّ على وجود جهة ما مشتركة بينهما ، وإلّا لو كان الاشتراك بينهما في جميع الأشياء وبتمام الجهات لانتقلنا من الحكم على أحدهما إلى الحكم على الآخر . [ وبعبارة أخرى هو : « إثبات الحكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر مشابه له » ] لا في جميع الجهات بل مشابه له في جهة ما ، وإلّا لثبت الحكم له أيضاً . [ و ( التمثيل ) هو المسمّى في عرف الفقهاء ( بالقياس ) الذي يجعله أهل السنّة من أدلة الأحكام الشرعية ] بل هو أساس أدلة الأحكام عندهم خصوصاً مذهب أبي حنيفة النعمان ، لأنّه كان يقول : « لم يصحّ عندي من