تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
3 . ( الجامع ) وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع . كالإسكار في المثال . 4 . ( الحكم ) وهو المعلوم ثبوته في الأصل والمراد إثباته للفرع ، كالحرمة في المثال . فإذا توفّرت هذه الأركان انعقد التمثيل ، فلو كان الأصل غير معلوم الحكم ، أو فاقداً للجامع المشترك لا يحصل التمثيل . وهذا واضح . قيمته العلمية : إنّ التمثيل على بساطته من الأدلة التي لا تفيد إلّا الاحتمال . لأنّه لا يلزم من تشابه شيئين في أمر بل في عدّة أمور أن يتشابها من جميع الوجوه ، فإذا رأيت شخصاً مشابهاً لشخص آخر في طوله أو في ملامحه أو في بعض عاداته وكان أحدهما مجرماً قطعاً فإنّه ليس لك أن تحكم على الآخر بأنّه مجرم أيضاً ، لمجرد المشابهة بينهما في بعض الصفات أو الأفعال . نعم إذا قويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع وكثرت يقوى عندك الاحتمال حتّى يقرب من اليقين ويكون ظناً . والقيافة من هذا الباب ، فإنّا قد نحكم على شخص أنّه صاحب أخلاق فاضلة أو شرّير بمجرّد أن نراه لأنّا كنا قد عرفنا شخصاً قبله يشبهه كثيراً في ملامحه أو عاداته وكان ذا خلق فاضل أو شريراً . . ولكن كلّ ذلك لا يغني عن الحق شيئاً . غير أنّه يمكن أن نعلم أنّ ( الجامع ) أي جهة المشابهة علّة تامّة لثبوت الحكم في الأصل ، وحينئذ نستنبط على نحو اليقين أنّ الحكم ثابت في الفرع لوجود علّته التامّة فيه ، لأنّه يستحيل تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، ولكنّ الشأن كلّه إنّما هو في إثبات أنّ الجامع علّة للحكم ؛ لأنّه يحتاج إلى بحث وفحص ليس من السهل الحصول عليه حتّى في الأمور الطبيعية . والتمثيل من هذه الجهة يلحق بقسم الاستقراء المبني على التعليل الذي