بعض جزئيات نوع من الثمر فعلمنا أنّه لذيذ الطعم مثلًا ، فإنّا نحكم حكماً قطعياً بأنّ كلّ جزئيات هذا النوع لها هذا الوصف ] أي أنّه لذيذ الطعم [ وكما إذا برهنّا مثلًا على أنّ مثلثاً معيّناً تساوي زواياه قائمتين ، فإنّا نجزم جزماً قاطعاً بأنّ كلّ مثلث هكذا ، فيكفي فيه فحص جزئي واحد ] وإقامة البرهان عليه وبعد ذلك نقول : حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد . وهذا القسم مرجعه أيضاً إلى القسم الثاني ، أي ما يبنى مع فحص الجزئيات على اكتشاف العلّة ، فلا يكون استقراءً وإنّما يكون قياساً كما تقدّم بيانه [ وما ذلك إلّا لأنّ الجزئيات متماثلة متشابهة في التكوين ، فوصف واحد منها يكون وصفاً للجميع بغير فرق .
وبعد هذا البيان لهذه الأقسام الأربعة يتّضح أن ليس كلّ استقراء ناقص لا يفيد اليقين ] نعم القسم الأوّل منه وهو المبني على المشاهدة المحضة لا يفيد اليقين ، كما قال : [ إلّا إذا كان مبنياً على المشاهدة المجرّدة . ويسمى القسم الثاني ] وهو الذي تستنج منه العلّة [ وهو الاستقراء المبني على التعليل في المنطق الحديث ( بطريق الاستنباط ) أو طريق البحث العلمي وله أبحاث لا يسعها هذا الكتاب ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 377
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٧