تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
للنقض هو اكتشاف العلّة [ كحكمنا بأنّ الماء ينحدر من المكان العالي ] فإنّه بعد اكتشاف أنّ علّة ذلك قانون الجاذبية أو قانون طبيعي آخر ، فأيّ ماء كان في مكان عالٍ نحكم عليه بأنّه ينحدر إلى مكان سافل ، ولذا قال : [ فإنّا لا نشك فيه ] أي في القانون [ مع أنّا لم نشاهد من جزئياته إلّا أقل القليل ، وما ذلك إلّا لأنّا عرفنا السر ] والقانون والعلّة [ في هذا الانحدار . نعم إذا انكشف للباحث خطأ ما حسبه أنّه علّة وأنّ للوصف علّة أخرى ، فلابدّ أن يتغيّر حكمه وعلمه ] أي : إذا انكشف له خطأ العلّة ينكشف له خطأ المعلول أيضاً . [ 3 . أن يبنى على بديهة العقل ] وهذا ما أكّدناه مراراً من أنّ أحكامنا الكلّية ليست كلّها مستندة إلى الاستقراء ، نعم تصوّر الموضوع والمحمول يستند إليه وإلى مشاهدة الجزئيات ، ولكن التصديق في القضايا يستند إلى بديهة العقل ، فمثل هذه الأحكام والقواعد العامّة لا تحتاج إلى الاستقراء ، وتكون مفيدة لليقين [ كحكمنا بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، فإنّ تصوّر الكلّ وتصوّر الجزء وتصوّر معنى أعظم هو كافٍ لهذا الحكم ] فتصوّر الجزء وتصوّر الكلّ مبني على مشاهدة الجزئيات ، إذ كلّ تصوّر مبني على الحس ، ولكنّ التصديق بالحكم لا يحتاج إلى الاستقراء . [ وليس هذا في الحقيقة استقراءً لأنّه لا يتوقّف على المشاهدة ] أي الحكم التصديقي لا يتوقّف على المشاهدة . نعم تصوّر موضوع ومحمول القضية يتوقّف عليها [ فإنّ تصوّر الموضوع والمحمول كافٍ للحكم وإن لم تشاهد جزئياً واحداً منها . 4 . أن يبنى على المماثلة الكاملة بين الجزئيات ] أي يبنى على قاعدة عقلية وهي : حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، فإذا كان زيد مثل عمرو في النوع وفلان مثل فلان فيه ، فإذا جرى على زيد شيء يجري على عمرو أيضاً ، لأنّ حكم الأمثال فيما يجري عليهما واحد [ كما إذا اختبرنا