تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
في النتيجة : كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ ، بل قد يوجد نوع من الحيوان يحرّكه إلى الأعلى [ فإذا شاهد بعض الجزئيات أو أكثرها أنّ لها وصفاً واحداً ، استنبط أنّ هذا الوصف يثبت لجميع الجزئيات ، كمثال استقراء بعض الحيوانات أنّها تحرّك فكّها الأسفل عند المضغ . ولكن هذا الاستنباط قابل للنقض فلا يكون الحكم فيه قطعياً . وعلى هذا النحو اقتصر نظر المنطقيين القدماء في بحثهم ] أي أنّهم اقتصروا على الاستقراء الذي يعتمد المشاهدة المحضة فقط . ولا شكّ في أنّ هذا النوع من الاستقراء لا يفيد اليقين . [ 2 . أن يبنى مع ذلك على التعليل أيضاً ، بأن يبحث المشاهد لبعض الجزئيات عن العلة ] متعلقان بالفعل يبحث [ في ثبوت الوصف فيعرف أنّ الوصف إنّما ثبت لتلك الجزئيات المشاهدة لعلّة أو خاصية موجودة في نوعها ] يعني أن يكون استقراء الجزئيات اكتشاف بالإضافة إلى اكتشاف العلّة ، فمثلًا عندما نستقري بعض الحيوانات أنّها تحرّك فكّها الأسفل عند المضغ نكتشف مع ذلك العلّة والسبب في تحريك فكّها الأسفل ، وهي الحيوانية هنا . ومثلًا عندما نجرّب حبّة وجع الرأس على مجموعة من الناس ونسقيهم معها فنجان شاي أو كأساً من اللبن فنجدهم يشفون ، فلعلّ علة شفائهم شرب الشاي أو اللبن ويمكن أن تكون نومهم فترة من الزمن بعد تناول الحبوب ، ويمكن أن يكون شيئاً آخر ، ولكي نعرف العلّة نحذف جميع الاحتمالات حتّى يبقى عندنا احتمال واحد تنحصر العلّة به ، بأن نعطي حبة الأسبرين مثلًا مع اللبن لشخص ونجرّب أنّه يشفى من الصداع ، ثمّ نعطيها مع الشاي لشخص آخر . . . وهكذا نحذف كلّ عامل يمكن أن يتصوّر أنّه السبب في رفع ألم الرأس حتّى نصل إلى أنّ العلة في رفعه هي حبّة الأسبرين بعد تحليلها إلى عناصرها الطبيعية .