الأقيسة ظنية ) بينما قال في أوّل بحث الاستقراء : ( والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة ) ، فلا ندري هل يريد أكثر قواعدنا مستندة إلى الاستقراء الناقص ؟ أو جميعها ؟ الظاهر أنّه يريد جميعها مستندة على الاستقراء الناقص . ولذا ناقشناه في تلك العبارة ، وقلنا : ليست جميع قواعدنا العامّة مبنّية عليه ، بل جملة منها مستندة إلى العقل وأنّه يدركها بعد تصوّر الموضوع والمحمول المتوقّف تصوّرهما على الحسّ والمشاهدة .
ولعلّ ما أوقع المصنّف ( قدّس سرّه ) في هذه المغالطة أنّه وجد تصوّر الموضوع والمحمول يتوقّف على تصوّر الجزئيات ، فتوهَّم أنّ القاعدة الكلّية تحتاج أيضاً إلى الجزئيات . فمثلًا : من البديهيات « اجتماع النقيضين محال » ، وهذا تصديق ، والتصديق فرع التصوّر ، إذ كلّ تصديق مسبوق بتصوّر الموضوع والمحمول وتصوّر النسبة بينهما . والبديهيات الأوّلية التصوّر فيها يفتقر إلى الجزئيات ، أمّا التصديق فيها فلا نحتاج إليها ، بل بمجرد أن نتصوّر الموضوع والمحمول نصدّق بثبوت المحمول للموضوع وباستحالة انفكاكه عنه . من هنا لعلّ المصنّف ( قدّس سرّه ) توهم أنّ جميع قواعدنا العامّة نحتاج فيها إلى الجزئيات ، لأنّا نحتاج إليها في التصوّر ، فنحتاج إليها في التصديق أيضاً ، مع أنا في التصديق لا نحتاج إلى الاستقراء . نعم في تصوّر الموضوع والمحمول في القضايا التصديقية البديهية نحتاج إلى التصوّر ، ولكنّا في مقام التصديق لا نحتاج إلى الجزئيات واستقرائها .
إذا فهمنا هذا [ فنقول في حلّ الشبهة : إنّ الاستقراء على أنحاء :
1 . أن يُبنى على صرف المشاهدة فقط ] بأن نشاهد هذا النوع من الحيوان يحرّك فكه إلى الأسفل عند المضغ ، وكذلك نشاهد النوع الآخر منه يحرّك فكّه إلى الأسفل عند المضغ . . . وهكذا فنستنبط هذا الوصف لجميع الجزئيات بالاستقراء الناقص . وهذه نتيجة ظنية وليست يقينية ، إذ ليس بالإمكان أن نقول
شرح كتاب المنطق — صفحة 373
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٣