الشرح
[ إنّ القياس الذي هو العمدة في الأدلة على المطالب الفلسفية ، وهو المفيد لليقين ] واليقين هنا ليس بمعنى ثبوت المحمول للموضوع ، بل بمعنى استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع فهو بهذا المعنى [ لما كان يعتمد على مقدّمة كلّية على كلّ حال ] كما تقدّم في شروط الشكل الأوّل [ فإنّ الأساس فيه لا محالة هو الاستقراء ؛ لما قدّمنا أنّ كلّ قاعدة كلّية لا تحصل لنا إلّا بطريق فحص جزئياتها ] وليس الأمر كذلك ، إذ ليست كلّ قاعدة كلّية مبنية على الاستقراء ، فإنّ اجتماع النقيضين مثلًا ليس مبنياً عليه ، كما هو واضح .
[ ولا شكّ أنّ أكثر القواعد العامّة غير متناهية الأفراد ، فلا يمكن تحصيل الاستقراء التامّ فيها .
فيلزم على ذلك أن تكون أكثر قواعدنا التي نعتمد عليها لتحصيل الأقيسة ظنية ] لا تفيد اليقين ؛ مما يعني انهيار جميع العلوم وخصوصاً العقلية [ فيلزم أن تكون أكثر أقيستنا ظنية ، وأكثر أدلّتنا غير برهانية في جميع العلوم والفنون . وهذا ما لا يتوهّمه أحد .
فهل يمكن أن ندّعي أنّ الاستقراء الناقص يفيد العلم اليقيني ، فنخالف جميع المنطقيين الأقدمين ؟ ] على ما أفاد السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في هذا المقام من أنّا لا يمكن أن نخالف جميع المنطقيين الأقدمين ، إلّا أنّنا نقول : إنّ الاستقراء الناقص يمكن أن يفيد اليقين . وفي هذه النقطة وقع الخلاف بين المنطق الأرسطي والمنطق الاحتمالي الذي أسّسه ( قدّس سرّه ) و [ ربما تكون هذه الدعوى قريبة إلى القبول ] أي دعوى أنّ الاستقراء الناقص قد يفيد اليقين في بعض الأحيان ، فهو يعترف بأنّا يحصل لنا يقين بأمور عامّة من غير
شرح كتاب المنطق — صفحة 371
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧١