أن نستقري جميع جزئياتها ولكنّ المشكلة عنده مخالفة المنطقيين الأقدمين ! [ إذ تجد أنّا نتيقّن بأمور عامّة ولم يحصل لنا استقراء جميع أفرادها ] فهو بالوجدان يجد أنّ استقراء بعض الجزئيات يفيد اليقين لكنّه لم يعرف الآلية المنطقية لحصول ذلك . فإنّك بالوجدان تستطيع أن تستقري جملة من المقدّمات وتعيّن النتيجة ، وإن كانت المقدّمات أصغر من النتيجة لكنّك لا تتمكن من توجيه ذلك منطقياً . والسيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) اكتشف تلك الآلية ، وبيّن كيف أنّ المقدّمات وإن كانت أصغر من النتيجة إلّا أنّ النتيجة تفيد اليقين [ كحكمنا قطعاً بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، مع استحالة استقراء جميع ما هو كلّ وما هو جزء ، وكحكمنا بأنّ الاثنين نصف الأربعة ، مع استحالة استقراء كلّ اثنين وكلّ أربعة ، وكحكمنا بأنّ النار محرقة ، وأنّ كلّ إنسان يموت ، مع استحالة استقراء جميع أفراد النار والإنسان . . . وهكذا ما لا يحصى من القواعد البديهية فضلًا عن النظرية ] . كلّ واحد من هذه الأمثلة مرتبط بواحد من أقسام الستة لليقينيات ، كالأوّليات والمتواترات والفطريات والحدسيات ، ونحوها مما سيأتي الكلام عنها في الجزء الثالث إن شاء الله تعالى .
حل الشبهة
نعيد الشبهة المتقدّمة باختصار ليتّضح لنا الخلط في كلام المصنّف ( قدّس سرّه ) : إنّ أكثر قواعدنا العامّة مستندة إلى الاستقراء الناقص ، وإنّه لا يفيد إلّا الظن . فأكثر قواعدنا العامّة التي نعتمد عليها لتحصيل الأقيسة ظنية . وهذا ما لا يتوهّمه أحد .
وقد وقع الخلط في كلام المصنّف ( قدّس سرّه ) حيث قال في بيان الشبهة المستعصية : ( فيلزم على ذلك أن تكون أكثر قواعدنا التي نعتمد عليها لتحصيل