هذا في الحقيقة استقراءً لأنّه لا يتوقّف على المشاهدة ، فإنّ تصوّر الموضوع والمحمول كافٍ للحكم وإن لم تشاهد جزئياً واحداً منها .
4 . أن يبنى على المماثلة الكاملة بين الجزئيات ، كما إذا اختبرنا بعض جزئيات نوع من الثمر فعلمنا أنّه لذيذ الطعم مثلًا ، فإنّا نحكم حكماً قطعياً بأنّ كلّ جزئيات هذا النوع لها هذا الوصف ، وكما إذا برهنّا مثلًا على أنّ مثلثاً معيّناً تساوي زواياه قائمتين فإنّا نجزم جزماً قاطعاً بأنّ كلّ مثلث هكذا ، فيكفي فيه فحص جزئي واحد . وما ذلك إلّا لأنّ الجزئيات متماثلة متشابهة في التكوين ، فوصف واحد منها يكون وصفاً للجميع بغير فرق .
وبعد هذا البيان لهذه الأقسام الأربعة يتّضح أن ليس كلّ استقراء ناقص لا يفيد اليقين إلّا إذا كان مبنياً على المشاهدة المجرّدة . ويسمى القسم الثاني وهو الاستقراء المبني على التعليل في المنطق الحديث ( بطريق الاستنباط ) أو طريق البحث العلمي وله أبحاث لا يسعها هذا الكتاب .
شرح كتاب المنطق — صفحة 370
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٠