والذي ينبغي أن يعلم أنّ الباحث قد يعجز عن الاستدلال على مطلوبه بطريقة مباشرة ، فيحتال إلى اتخاذ طريقة غير مباشرة ] وطريق غير مستقيم للوصول إلى مطلوبه [ فيلتمس الدليل على نقيض مطلوبه ليثبت صدق مطلوبه ، لأنّ النقيضين لا يكذبان معاً ] أو يلتمس الدليل على بطلان لازم نقيض مطلوبه [ وإبطال النقيض لاثبات المطلوب هو المسمّى ( بقياس الخلف ) ، ولذا أشرنا فيما سبق في تنبيهات الشكل الثالث إلى أنّ طريقة الخلف من نوع الاستدلال غير المباشر ] ومن هنا نعرف وجه تسميته بذلك ، لأنّ المستدلّ يسلك طريقاً غير مباشرة في إثبات مطلوبه [ ومن هنا يحصل لنا تعريف قياس الخلف بأنّه : قياس مركّب يثبت المطلوب بابطال نقيضه ] . قوله : ( قياس مركّب ) بمنزلة الجنس ، و ( يثبت المطلوب . . ) بمنزلة الفصل .
[ أمّا أنّه قياس مركّب ، فلأنّه يتألّف من قياسين : اقراني شرطي مؤلّف من متّصلة وحملية واستثنائي ] أي أنّه مركّب من قياس من متّصلة وحملية ، وهو القسم الرابع من الاقتراني الشرطي الذي تقدّم الكلام عنه ، ومن قياس استثنائي .
كيفيته
قال المصنّف سابقاً في الشكل الثالث : إنّ كلًا من ضروب الشكل الثالث يمكن أن يبرهن عليها بطريقة الخلف ، والخلف استدلال غير مباشر يبرهن به على كذب نقيض المطلوب حتّى يثبت صدق المطلوب . ثمّ قال : وهو في الأشكال خاصّة أن يؤخذ نقيض النتيجة . . . إلى آخره . ونحن بيّنّا هذه الطريقة مفصّلة فلا نعيد .
[ إذا أردنا إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، فعلينا أن نستعمل الطريقة التي سنشرحها ، ولنرجع قبل كلّ شيء إلى الموارد التي استعملنا لها قياس