تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الشرح من الواضح أنّ قياس الخلف من القياسات المركّبة وليس من القياسات البسيطة . ووجه تسميته بذلك تتّضح - بالإضافة إلى ما شرحناه سابقاَ من طريقة الخلف - فيما إذا كان عندك مطلوب لا تستطيع أن تقيم عليه الدليل مباشرة ، فتقيم الدليل على بطلان نقيضه أو بطلان لازم نقيضه ، فإذا أبطلت النقيض ثبت المطلوب لاستحالة الارتفاع والاجتماع ، وإذا لم تتمكن من إبطال نقيضه فتبطل لازم النقيض فيبطل النقيض بالتبع ، لأنّه إذا بطل اللازم بطل الملزوم . ومن هنا يتّضح لنا وجه التسمية بقياس الخلف ، لأنّ إثبات المطلوب المفروض أن يكون بطريقة مباشرة ، ولكنّ بما أنّك لا تستطيع إثباته بذلك الطريق ، فتسلك طريقاً غير مستقيم من قبيل الأكل من القفا ، فتبطل نقيضه أو لازم نقيضه . [ قد سبق منّا ذكر لقياس الخلف مرتين : مرّة في أوّل تنبيهات الشكل الثالث ] وبالتحديد عند نهاية بيان الشكل الثاني [ وسميّناه ( طريقة الخلف ) وشرحناه هناك بعض الشرح . وقد كنّا استخدمناه للبرهان على بعض ضروب الشكلين الثاني والثالث ] وقد تقدّم منّا أنّ جميع ضروب الشكل الثاني والثالث يبرهن عليها بطريقة الخلف ، وإن كان بعض الضروب يبرهن عليها بالعكس ونحوه [ ومرّة أخرى نبّهنا عليه في آخر القسم الرابع من الاقتراني الشرطي ، وهو المؤلّف من متّصلة وحملية ] وليكن هذا على بالك فسوف يأتي كيف ينحلّ قياس الخلف إلى قياس شرطيّ من القسم الرابع ، وهو المؤلّف متّصلة وجملية [ إذ قلنا : إنّ قياس الخلف ينحلّ إلى قياس شرطي من هذا القسم . ومن الخير للطالب الآن أن يرجع إلى هذين البحثين قبل الدخول في التفصيلات الآتية .
شرح كتاب المنطق — صفحة 350 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد