المعلومات التصديقية النظرية لابدّ أن تنتهي إلى معلوم تصديقي بديهي ، لأنّ كلّ ما بالعرض لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات [ وإلّا تسلسل التحليل إلى غير النهاية ، فيستحيل تحصيل المطلوب ] . وعندئذ كلّ مقدّمة نظرية تحتاج إلى إقامة دليل عليها ، وحيث إنّ ذلك لا ينتهي إلى حدّ معيّن ، ما لم ينته إلى بديهيّ ، فيستحيل تحصيل المطلوب والتصديق به .
[ والانتهاء إلى البديهيات على نحوين : تارة ينتهي التحليل من أوّل الأمر إلى كسب مقدّمتين بديهيتين فيقف ، ونحصل المطلوب منهما ، فيتألّف منهما قياس يسمى ب - ( القياس البسيط ) ] ولا يشترط في القياس البسيط أن تكون مقدّماته بديهية دائماً ، بل وإن كانت كسبية لكن مؤخوذة كأصول موضوعية في علوم أخرى ، يكون بسيطاً أيضاً ، كما بيّنّا [ لأنّه قد حصل المطلوب به وحده . وهذا مفروض جميع الأقيسة التي تكلّمنا عن أنواعها وأقسامها ] من الاقتراني والاستثنائي .
[ وأخرى ينتهي التحليل من أوّل الأمر إلى مقدّمتين إحداهما كسبية أو كلاهما كسبيتان ، فلا يقف الكسب عندهما حينئذ ] أي عند المقدّمتين . ولقد ذكرنا : ليس مطلق المقدّمات الكسبية تحتاج إلى دليل مباشر ، بل ما يفتقر إلى الدليل منها خصوص المقدّمات التي لم تؤخذ كأصول موضوعية في علوم أخرى ، وإلّا فتحقيق أمرها وإقامة الدليل عليها موكول إلى محلّه . فمثلًا عندما يقال : إنّ العناصر الطبيعية 110 عنصراً ، فما هو الدليل عليه ؟ يقال : الجواب موكول إلى علم الكيمياء أو إلى أيّ أصل موضوعي من العلوم الأخرى [ بل تكون المقدّمة الكسبية مطلوباً آخر لابدّ لنا من كسب المقدّمات ثانياً لتحصيله ، فنلتجئ إلى تأليف قياس آخر تكون نتيجته نفس الكسبية ] . في هذا التعبير مسامحة ، والمعنى [ أي أنّ نتيجة القياس الثاني تكون مقدّمة للقياس الأوّل ] وفي هذه العبارة تعقيد وغموض ، يتّضح بأدنى
شرح كتاب المنطق — صفحة 342
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٢