تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الشرح البحث عن القياسات المركّبة من البحوث المهمّة . ويشير المصنّف ( قدّس سرّه ) فيه إلى الفرق بين القياسات المركّبة والقياسات البسيطة : وحاصله : أنّه تقدّم سابقاً أنّ كلّ قياس مركّب من مقدّمتين إمَّا هما بديهيتان لا يحتاجان إلى دليل باعتبارهما من الأمور التي يصدّق بها الإنسان تصديقاً بديهياً - أومركّب من مقدّمات على ما توهّمه البعض ، فإن لم يتركّب القياس منهما لا يتحقّق - أو هما نظريتان من التصديقات الكسبية ، لأنّ التصديقات الأوّلية تارة تكون ثابتة قد تمّ البرهان عليها بعلم آخر ، وهي التصديقات النظرية ، وأخرى لا تكون ثابتة بعلم آخر ، وهي التصديقات البديهية . وعلى هذا فالقياس الذي يتألّف من مقدّمتين بديهيتين يسمّى بالقياس البسيط ، لأنّه لا يتوقّف إثبات المقدّمتين على تشكيل قياس آخر ، وأمّا القياس الذي يتألّف من مقدّمتين كسبيتين ، فإنّنا يمكن أن نستفيد من نتائج ذلك العلم الذي كان برهاناً عليهما في عملية الاستدلال . فتدخل المقدّمتان أيضاً في عملية الاستدلال ولا يتوقّفان على قياس . فإقامة البرهان على إثبات هاتين المقدّمتين الكسبيتين مرتبط بعلم آخر ويكون القياس بسيطاً أيضاً ، لكنّ الدليل على أخذ النتائج الذي يسمّى الأصول الموضوعية ليس هنا محلّ البحث عنه . وعلى هذا فإذا كانت المقدّمتان كسبيتين ، ولم يقم دليل على إثباتهما ، ولم يكن تحقيق إقامة الدليل مرتبطاً بعلم آخر ، فإذا أردنا أن نقيم الدليل عليهما ، فالنتيجة التي نتوصّل إليها من القياس المؤلَّف منهما ، لابدّ من وجود قياس آخر يثبتها ، فيكون القياس مركّباً . فإن كانت مقدّمتا هذا القياس بسيطتين أو كسبيتين من الأصول الموضوعية فلا يحتاج إلى إقامة الدليل عليهما ، وإلّا فيحتاج إلى إقامة الدليل .