تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
النقطة الأولى : كلّ قياس لا يمكن أن يتألّف من أقلّ من مقدّمتين . وهذا ما أشرنا إليه فيما تقدّم ، فلا يوجد قياس له مقدّمة واحدة . النقطة الثانية : كلّ قياس لا يتألّف من أكثر من مقدّمتين ، فلا يوجد قياس له ثلاث مقدّمات . النقطة الثالثة : كلّ قياس بسيط ، ليست له إلّا نتيجة واحدة . وعلى هذا فإذا وجدنا قياساً له أكثر من مقدّمتين ، فذلك يكون قرينة على أنّه غير بسيط ، وأنّه عبارة عن قياسات متعدّدة قد اندمج بعضها بالبعض الآخر [ فيظنّها من لا خبرة له أنّها قياس واحد ، وهي في الحقيقة ترد إلى قياسات متعدّدة متناسقة على النحو الذي قدّمناه ، وإنّما حذفت منها النتائج المتوسّطة ، أو بعض المقدّمات على طريقة ( القياس المضمر ) الذي تقدّم شرحه . وإرجاعها إلى أصلها قد يحتاج إلى فطنة ودربة ] .

أقسام القياس المركب

القياس المركّب على قسمين : موصول ومفصول . والمفصول كما ذكر علماء المنطق هو : أن تذكر القياس الأوّل وتأخذ نتيجته مفصولة ، ثمّ تجعلها مقدّمة في قياس آخر . وهنا نتساءل : كم مرّة تذكر نتيجة القياس ؟ أتذكر مرّة واحدة أم مرّتين ؟ فنجيب : تذكر مرّتين ، مرّة باعتبارها نتيجة للقياس الأوّل ، ومرّة باعتبارها مقدّمة صغروية للقياس الثاني ، كما في قولنا : ( العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ) . فنجعل هذه النتيجة مقدّمة صغروية لقياس ثانٍ هكذا : ( العالم حادث ، وكلّ حادث له محدث ، فالعالم له محدث ) . ومن الواضح أنّ النتيجة ذكرت مرّتين : مرّة بعنوان أنّها نتيجة للقياس الأوّل ، ومرّة بعنوان أنّها مقدّمة صغروية للقياس الثاني .
شرح كتاب المنطق — صفحة 344 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد