تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والحاصل : القياس البسيط هو : ما كانت مقدّمتاه بديهيتين أو كسبيتين لكنّ إقامة الدليل عليهما مرتبط بعلم آخر ، والنتيجة التي نتوصّل إليها تؤخذ أصولًا موضوعية في العلوم الأخرى . والقياس المركّب : هو ما كانت مقدّمتاه كسبيتين تحتاجان إلى إقامة الدليل عليهما مباشرة ، وليس أمر الدليل عليهما موكولًا إلى علم آخر . ثمّ إن كان القياس الذي يتألّف من مقدّمتين كسبيتين ليستا من الأصول الموضوعية ، لابدّ من إقامة الدليل عليه ، إمّا على مقدّماته جميعاً أو على واحدة فيما لو كانت الأخرى بيّنة أو مبيّنة ، وهذا الدليل الثاني إن كانت مقدّماته بديهية أو كسبية من الأصول الموضوعية فلا يحتاج إلى دليل آخر ، وإن كانت كسبية ليست من الأصول الموضوعية فلابدّ من إقامة الدليل عليه . . . وهكذا . إذن القياس الأوّل لابدّ أن نثبت مقدّماته بالقياس الثاني ، والثاني إن كانت مقدّماته كسبية ليست أصولًا موضوعية ، فيثبت بالقياس الثالث . هذا إذا أقمنا القياس الثاني على نتيجة القياس الأوّل ، وقد نجعل نتيجة القياس الأوّل مقدّمة للقياس الثاني إذا بدأنا من القياس الذي مقدّمتاه بديهيتان ، من قبيل قولنا : ( كل شاعر يتألّم . وكلّ من يتألّم قويّ العاطفة . فكلّ شاعر قويّ العاطفة ) . فإنّ المقدّمتين كسبيتان ، فلابدّ من إقامة الدليل عليهما في قياس ثانٍ . فإن كانت مقدّمتاه كسبيّتين ليستا من الأصول الموضوعية ، فلابدّ من إقامة الدليل عليهما في القياس الثالث . وعلى هذا فإذا بدأنا من الأخير ، فكلّما صعدنا لابدّ أن نقيم الدليل على مقدّمات القياس السابق ، وإذا بدأنا من الأوّل ، أي من القياس الذي مقدّماته بديهية أو كسبية من الأصول الموضوعية ، فنجعل نتيجة القياس الأوّل مقدّمة في القياس الثاني ، ثمّ النتيجة التي انتهينا إليها من القياس الثاني نجعلها نتيجة لقياس ثالث . . . وهكذا . مثل قولنا : العالم متغيّر . وكلّ متغيّر حادث .