تأمل لما ضربنا من مثال : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث . فنجعل هذه النتيجة مقدّمة للقياس الثاني فنقول : العالم حادث ، وكلّ حادث له محدث ، فالعالم له محدث . بينما عكس المصنّف ( قدّس سرّه ) بينهما فجعل القياس الأوّل ثانياً ، وأخذ نتيجة القياس الثاني وجعلها مقدّمة للقياس الأوّل ، فبدأ من الأسفل وليس من الأعلى ، ولو قال : ( نجعل نتيجة القياس الأوّل مقدّمة للقياس الثاني ) لكان أفضل [ ولو كانت المقدّمتان معاً كسبيتين فلابدّ حينئذ من تأليف قياسين لتحصيل المقدّمتين .
ثمّ إنّ هذه المقدّمات المؤلّفة ثانياً لتحصيل مقدّمة القياس الأوّل أو مقدّمتيه ، إن كانت كلّها بديهية ، وقف عليها الكسب ] ومن الواضح أنّه بدأ من الأخير لا من الأوّل ، أي أنّه جعل القياس الثاني أوّلًا والأوّل ثانياً ، ثمّ المقدّمات تثبت بالقياس الثاني ومقدّمات الثاني تثبت بالثالث . [ وإن كانت بعضها أو كلّها كسبية ، احتاجت إلى تأليف أقيسة بعددها . . . وهكذا حتّى نقف في مطافنا على مقدّمات بديهية لا تحتاج إلى كسب ونظر . ومثل هذه التأليفات المترتّبة التي تكون نتيجة أحدها مقدّمة في الآخر لينتهي بها إلى مطلوب واحد هو المطلوب الأصلي ، تسمّى ( القياس المركّب ) لأنّه يتركّب من قياسين أو أكثر .
فالقياس المركّب إذن هو : ما تألّف من قياسين فأكثر لتحصيل مطلوب واحد ] . فإن تألّف من قياس واحد في علم من العلوم وثبت المطلوب وأردنا أن نستفيد منه كأصل موضوعي لتأليف قياس آخر ، فإنّ هذا القياس الثاني يكون بسيطاً لا مركّباً .
[ وفي كثير من الأحوال نستعمل القياسات المركّبة ، فلذلك قد نجد في بعض البراهين مقدّمات كثيرة فوق اثنتين مسوقة لمطلوب واحد ] وهنا عدة نقاط لابدّ من الالتفات إليها ، والمصنّف ( قدّس سرّه ) أشار إلى واحدة منها :
شرح كتاب المنطق — صفحة 343
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٣