وعلى هذا : فإذا ذكرت مرتين نسمّي القياس مفصولًا ، وإذا ذكرت مرّة واحدة نسمّيه موصولًا . وقد خالف المصنّف في ذلك ( قدّس سرّه ) اصطلاح المناطقة فعكس الأمر ، وسمّى الموصول مفصولًا ، والمفصول موصولًا ، فقال :
[ وعلى ما تقدّم ينقسم القياس إلمركّب إلى موصول ومفصول :
1 . ( الموصول ) ، وهو الذي لا تطوى فيه النتائج ] وهذا كما عرفت أنّ المناطقة يطلقون عليه اسم الموصول ، وهو اسم على مسمى لأنّ النتائج فصلت بعضها عن بعض [ بل تذكر مرّة نتيجة لقياس ، ومرّة مقدّمة لقياس آخر ، كقولك :
أ . كلّ شاعر حسّاس . - ب - وكلّ حسّاس يتألّم .
- كلّ شاعر يتألّم .
ثمّ تأخذ هذه النتيجة فتجعلها مقدّمة لقياس آخر لينتج المطلوب الأصلي الذي سقت لأجله القياس المتقدّم ، فتقول من رأس :
أ . كلّ شاعر يتألّم . - ب - وكلّ من يتألّم قوي العاطفة .
- كلّ شاعر قوي العاطفة ] .
وكما تلاحظ فقد تكرّرت نتيجة القياس الأوّل وجعلت مقدّمة صغروية في القياس الثاني ، ولكي تصح العبارة السابقة نقول : ( كل شاعر يتألّم . وكلّ من يتألّم قوي العاطفة ، فالشاعر قوي العاطفة ) ونجعل هذا القياس هو الأوّل ونتيجته مقدّمة لقياس ثانٍ هكذا : ( الشاعر قوي العاطفة . وكلّ قوي العاطف يتألّم ، فالشاعر يتألّم ) ونجعل القياس الأوّل ثانياً ونتيجته : ( كل شاعر يتألّم ) مقدّمة للقياس الثاني . وإن كان الأدق أن نقول : تجعل نتيجة القياس الأوّل مقدّمة للقياس الثاني . والمصنّف ( قدّس سرّه ) إنّما جعل الأوّل ثانياً والثاني أوّل لنكتة ، وهي : أنّك عندما ألّفت القياس رجعتَ إلى المقدّمات فوجدَتها كسبية وليست بديهية ، فأقمت القياس ، فصار الأوّل ثانياً والثاني أوّل .
شرح كتاب المنطق — صفحة 345
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٥