يعرفها ، بل عليه أن يقول لا أعلم .
[ فمن استطاع أن يحسن الفحص عن المعلومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالّته التي توصله حقّاً إلى حلّ المشكل ، فهذا الذي أوتي حظّاً عظيماً من العلم . وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدّمات الموصلة إلى المطلوب من حلّ المشكل وكشف المجهول .
ولكن لنا طريقة عامّة يمكن الركون إليها لكسب المقدّمات نسمّيها ( التحليل ) « 1 » ولأجلها عقدنا هذا الفصل ، فنقول : ] لا تجري هذه الطريقة في جميع أقسام القياس ، وإنّما تجري في بعضها دون بعض ، وذلك فيما إذا أردنا حلّ المشكل عن طريق القياس الاقتراني الحملي أو الشرطي ، لا حلّه عن طريق القياس الاستثنائي ، إذ لا تحليل فيه . وهذا ما سيشير إليه المصنّف فيما بعد حيث يقول : ( وإذا أردنا حلّ المطلوب من طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي ) إذن لا يمكن أن نتبع طريقة التحليل في القياس الاستثنائي وإنّما نتبع طريقة أخرى يأتي بيانها .
ثمّ إنّ طريقة التحليل تقرّب المحلل إلى المطلوب بدرجة كبيرة ولا توصله إلى معرفته معرفة كاملة ، وذلك لاحتمال الخطأ فيها ، فليست هي من قبيل الشكل الأوّل الذي تكون مادّة القياس فيه تامّة ، على ما تقدّم من أنّ الهيئة ( الأشكال الأربعة ) إذا كانت صحيحة بشرائطها كانت منتجة دائماً ، بل احتمال الخطأ موجود فيها .
وعلينا أن تبع الخطوات التالية في هذه العملية لحلّ المشكل الذي نفرضه قضية حملية ، فنحلّه من طريق الاقتراني :
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذه التسمية إنّما تحسن إذا أردنا حلّ المشكل من طريق الاقتراني الحملي أو الشرطي . وأمّا إذا أردنا حلّ المشكل عن طريق القياس الاستثنائي فلا ، وذلك لأنّه لا تحليل فيه . ( منه قدّس سرّه ) .