تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ينظّمها ويحلّ بها المشكل . فلذا كان هذا الدور لابدّ منه للتفكير ؛ وهو من مقدّماته لا منه نفسه . 3 . ( حركة العقل من المشكل إلى المعلومات ) ] . ومن هذه الحركة تبدأ عملية التفكير . فبعد أن يواجه الإنسانُ المشكلَ ويعرف نوعه ، ينتقل إلى المعلومات المخزونة في ذهنه ويفتش عنها ، ويجد ما يساعده على حلّ المشكل . ولذا قلنا : إنّ الإنسان إذا واجه مشكلًا ولم يملك أيّة معلومات عنه لا يستطيع أن يفكّر . فكلّما كان يمتلك معلومات أكثر ، كانت قدرته على حلّ المشكل الذي يواجهه أدقّ وأعمق . فلو كانت معلوماته عن المشكل بنسبة 10 % مثلًا فإنّه يجيب عنه بجواب ناقص ، نظراً لنقصان معلوماته عنه . وعليه تتّضح لنا مسألة مهمّة ، وهي : إنّ الإنسان هل يتوقّف عند حدّ في فهم المشكل ويجيب عنه بنحو دقيق ؟ الجواب بالنفي قطعاً ، لأنّه في ازدياد مستمرّ في كسب المعلومات ، وكلّما ازدادت معلوماته ، ازدادت قدرته على حلّ المشكل . وإلى هذا ذهب بعض المفكّرين الجدد حيث قال : ( إنّ الفكر البشري في تغيّر ) وأنكر أن يكون ثابتاً ، بل هو في تعمّق باستمرار . وكذلك قال به جملة من الكتّاب الغربيين وتابعهم بعض الكتاب العرب والإيرانيين . ولسنا ندري من يدعي أنّ الفكر البشري ثابت عند حدّ معيّن ؟ لكي نحكم بأنّ نظريتهم هذه جديدة ، كيف والقرآن الكريم بين أيدينا آياته صريحة بهذا المعنى وكذلك الروايات المعصومة تدلّ على ذلك ؟ ! . قال تعالى : » » وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « « « 1 » . وقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « إنّ الله علم أن سيأتي في آخر الزمان
هامش
( 1 ) يوسف : 76 .
شرح كتاب المنطق — صفحة 328 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد