تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أناس متعمّقون فأنزل إليهم : قل هو الله أحد » ومما لا شكّ فيه أنّ المتعمّقين موجودون في زماننا ، والتعمّق إنّما يكون في الفكر . وعلى هذا فنحن لا ندعي أنّ الفهم البشري للأشياء ثابت عند حدّ معيّن ، ولكن لا يعني هذا عدم وجود ثوابت بل نحن نؤمن بوجود ثوابت عندنا ، والمستشكل إنّما اعتمد على مغالطة في إنكاره الثوابت ليخلص إلى القول بإنكار الحق سبحانه وتعالى وإنكار توحيده . فهؤلاء عندما أنكروا الثوابت وادعوا تغيّر الفهم البشري أرادوا أن يقولوا أنّه يلزم من التغيّر عدم وجود خالق واحد ، فاعتمدوا المغالطة في قولهم ، بينما لا يسع العاقل أن يدّعي ذلك . ولذا قلنا : إنّ معلومات البشر لا تقف عند حدّ معيّن . وكلّما ازدادت معلومات الإنسان ، كان دقيقاً في الجواب عن المشكل الذي يواجهه . [ وهذا أوّل أدوار الفكر وحركاته ، فإنّ الإنسان عندما يفرغ من مواجهة المشكل ومعرفة نوعه ، يفزع فكره إلى طريق حلّه ، فيرجع إلى المعلومات التي اختزنها عنده ليفتّش عنها ليقتنص منها ما يساعده على الحل ] وما ذلك إلّا لأنّه مفطور على حبّ المعرفة ، وهذه الفطرة من لاوازم وجوده ، فحبّ اطلاعه هو الذي يدفعه إلى الرجوع إلى معلوماته الموجودة عنده مع غضّ النظر عن ترتّب ثمرة علمية على معرفته ، بل حبّ اطلاعه على المعارف من قبيل غريزة حبّه الكمال ، فإنّه يحب الكمال سواء ترتّب عليه أثر علمي أم لا . [ فهذا الفزع والرجوع إلى المعلومات هو حركة للعقل وانتقال من المجهول إلى المعلوم ، وهو مبدأ التفكير ، فلذا كان أوّل أدوار الفكر . 4 . ( حركة العقل بين المعلومات ) ] . وهي الحركة الثانية - بعد الحركتين الأولى والثانية التي قلنا عنهما أنّهما مقدّمتان لعملية الفكر - المهمّة ، وهي البحث في المعلومات ليرى المجهول الذي يواجهه يرتبط بأيّ نوع منها . وهذا ما عبرّنا عنه سابقاً بأنّه لابدّ من التعرّف على الحدّ الأوسط الذي يربط