وبهذا أجبنا عن شبهة الفخر الرازي ، حيث زعم أنّ المفهوم عندما يحصل في الذهن فإمّا أن يكون موجوداً وإمّا أن يكون معدوماً ، وعلى الأوّل لا داعي للبحث عنه ومعرفته لأنّه معلوم وهو تحصيل للحاصل ، وعلى الثاني لا يمكن تصوّره في عالم الذهن لكي يبحث عنه لأنّه معدوم ! وقلنا في حينه : إنّ المفهوم يجب أن يكون معلوماً من جهة ومجهولًا من جهة أخرى .
ومن هنا تتّضح لنا المقدّمة الأولى في عملية التفكير وهي مواجهة المشكل ، ومقتضى ذلك أن تكون هناك معرفة ويكون هناك مشكل ترتبط به المعرفة . وهذا معنى أنّ المشكل معلوم من جهة ومجهول من جهة [ ولا شكّ أنّ هذا الدور لازم لمن يفكّر لكسب المقدّمات لتحصيل أمر مجهول ، لأنّه لو لم يكن عنده أمر مجهول مشكل قد التفت إليه وواجهه فوقع في حيرة من الجهل به ، لما فكّر في الطريق إلى حلّه ] إذ يكون سالبة بانتفاء الموضوع [ ولذا يكون هذا الدور من مقدّمات الفكر لا من الفكر نفسه .
2 . ( معرفة نوع المشكل ) ] . وأنّه مرتبط بأيّ نوع من الأنواع ؟ باعتباره معلوماً من جهة ومجهولًا من جهة [ والغرض من معرفة نوعه أن يعرف من جهة الهيئة أنّه قضية حملية أو شرطية ، متّصلة أو منفصلة ، موجبة أو سالبة ، معدولة أو محصّلة ، موجّهة أو غير موجّهة ، وهكذا ] باقي الإضافات التي لم يذكرها المصنّف في هذا البحث في الجزء الأوّل ولم يذكر الاصطلاحات التي أشرنا إليها . [ ثمّ يعرفه ] أي يعرف المشكل [ من جهة المادّة أنّه يناسب أيَّ العلوم والمعارف ] وأنّه مرتبط بعلم الفيزياء مثلًا أو الكيمياء أو الطبّ أو بالمجرّدات أو بالإلهيات [ أو أيّ القواعد والنظريات . ولا شكّ أنّ هذه المعرفة لازمة قبل الاشتغال بالتفكير وتحصيل المقدّمات ، وإلّا ] وإن واجه المشكل ولم يتعرّف على نوعه [ لوقف في مكانه وارتطم ببحر من المعلومات لا تزيده إلّا جهلًا ، فيتلبّد ذهنه ولا يستطيع الانتقال إلى معلوماته ، فضلًا عن أن
شرح كتاب المنطق — صفحة 327
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٧