فإنّ الإنسان عندما يفرغ من مواجهة المشكل ومعرفة نوعه ، يفزع فكره إلى طريق حلّه فيرجع إلى المعلومات التي اختزنها عنده ليفتّش عنها ليقتنص منها ما يساعده على الحلّ . فهذا الفزع والرجوع إلى المعلومات هو حركة للعقل وانتقال من المجهول إلى المعلوم ، وهو مبدأ التفكير ، فلذا كان أوّلَ أدوار الفكر .
4 . ( حركة العقل بين المعلومات ) . وهذا هو الدور الثاني للفكر ، وهو أهمّ الأدوار والحركات وأشقّها ، وبه يمتاز المفكرون وعنده تزلّ الأقدام ويتورّط المغرورون ، فمن استطاع أن يحسن الفحص عن المعلومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالّته التي توصله حقّاً إلى حلّ المشكل فهذا الذي أوتي حظّاً عظيماً من العلم . وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدّمات الموصلة إلى المطلوب من حلّ المشكل وكشف المجهول .
ولكن لنا طريقة عامّة يمكن الركون إليها لكسب المقدّمات نسمّيها ( التحليل ) . ولأجلها عقدنا هذا الفصل ، فنقول :
إذا واجهنا المشكل فلابدّ أنّه قضية من القضايا ولتكن حملية ، فإذا أردنا حلّه من طريق الاقتراني الحملي نتبع ما يلي :
أوّلًا : نحلل المطلوب وهو حملية بالفرض ، إلى موضوع ومحمول ، ولابدّ أنّ الموضوع يكون الحدّ الأصغر في القياس ، والمحمول الحدّ الأكبر فيه ، فنضع الأصغر والأكبر كلًا منهما على حدة .
ثانياً : ثمّ نطلب كلّ ما يمكن حمله على الأصغر والأكبر ، وكلّ ما يمكن حمل الأصغر والأكبر عليه ، سواء كان جنساً أو نوعاً أو فصلًا أو خاصّة أو عرضاً عامّاً ، ونطلب أيضاً كلّ ما يمكن سلبه عن كلّ واحد منهما وكلّ ما يمكن سلب كلّ واحد منهما عنه . فتحصل عندنا عدة قضايا حملية إيجابية وسلبية .
شرح كتاب المنطق — صفحة 324
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٤