حال فالمتّصلة اللزومية الموجبة [ تستلزم مانعة الجمع ومانعة الخلو ، المتفقتين معها في الكمّ والكيف ، فيجوز تحويلها إليهما ] . فإذا كانت عندنا متّصلة لزومية موجبة أو سالبة فتستلزم مانعة جمع أو مانعة خلو موجبة أو سالبة مساوية لها ، وإذا كانت كلّية أو جزئية ، كانت مانعة الجمع أو مانعة الخلو كلّية أو جزئية مساوية لها . فيمكن تحويل المتّصلة اللزومية الموجبة إلى : مانعة الجمع ومانعة الخلو ، وتكون النتيجة واحدة ولا محذور فيها :
[ الأولى : ( مانعة الجمع ) تتألّف من عين المقدّم ونقيض التالي ] وقد تقدّم بيان ذلك عند البحث عن مانعة الجمع ومانعة الخلو ، لما أرجعنا المنفصلة إلى متّصلة . أمّا السبب في أنّها تتألّف من عين المقدّم ونقيض التالي ف - [ لأنّ المقدّم لما كان يستلزم التالي ] لأنّ المفروض أنّ القضية شرطية متّصلة ، وإذا كانت كذلك فهناك تلازم بين المقدّم والتالي ، فلما نقول : المتّصلة الموجبة ترجع إلى منفصلة مانعة الجمع مؤلّفة من عين المقدّم ونقيض التالي ، فالمقدّم لا يجتمع مع نقيضه كما قال : [ فهو لا يجتمع مع نقيضه قطعاً ، وإلّا لاجتمع النقيضان ، أي التالي ونقيضه ] مع المقدّم وهو محال ، لأنّ معنى مانعة الجمع استحالة الاجتماع وعدم استحالة الارتفاع [ فإذا صدق : كلّما غرق زيد فهو في الماء ] أي إذا فرضنا هذه القضية هي النتيجة التي توصّلنا إليها من المتّصلات ، فنحولها إلى المنفصلة ، فنقول : [ صدقت : دائماً إمّا زيد قد غرق أوليس في الماء ] فالمقدّم عين مقدّم المتّصلة ، والتالي نقيض تاليها ؛ لأنّ المفروض أنّ المتّصلة مركّبة من مقدّم وهو ( كلّما غرق زيد ) وتالٍ ، وهو ( فهو في الماء ) فنأخذ عين المقدّم ونقيض التالي حتّى تتحقّق عندنا [ مانعة جمع ] .
أمّا تحويل المتّصلة إلى مانعة الخلو فبعكس ما فعلناه في مانعة الجمع ، أي نقول هنا يستحيل الارتفاع .
[ الثانية : ( مانعة الخلو ) تتألّف من نقيض المقدّم وعين التالي ، بعكس
شرح كتاب المنطق — صفحة 276
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٦