التأليف من المنفصلات وشروطه
بعد هذا التمهيد المتقدّم نشرع في موضوع البحث ، فنقول : لما كان المقدّم والتالي في المنفصلة لا امتياز بينهما ، فكذلك لا يكون بين المنفصلتين المؤلّفتين امتياز بالطبع ، فأيّهما جعلتها الصغرى صح لك ، فلا تتألّف من هذا النوع الأشكال الأربعة .
ولكن لما كانت المنفصلتان يحوَّلان إلى متّصلتين . فينبغي أن تراعى صورة التأليف بين المتّصلتين ، وعلى أيّ شكل تكون الصورة ولابدّ من مراعاة شروط ذلك الشكل الحادث ، ولذا قد يضطرّ إلى جعل إحدى المقدّمتين بالخصوص صغرى ، ليأتلف شكل متوفّرة فيه الشروط .
أمّا شروط هذا النوع فللمنطقيين فيها كلام واختلاف كثير . والظاهر أنّ الاختلاف ناشئ من عدم مراعاة وجوب تحويل المنفصلة إلى متّصلة ، فيلاحظ أخذ النتيجة من المنفصلتين رأساً ، فذكر بعضهم أو أكثرهم ، أنّ من جملة الشروط إيجاب المقدّمتين معاً وألّا يكونا مانعتي جمع ولا حقيقيتين .
ولكن لو حوّلنا المنفصلتين إلى متّصلتين ، فإنا نجدهما ينتجان ولو كانت إحداهما سالبة أو كلاهما مانعتي جمع أو حقيقيتين . غير أنّه يجب أن تؤلّف المتّصلتان على صورة قياس من أحد الأشكال الأربعة حاوياً على شروط ذلك القياس ، كما قدّمنا . فمثلًا لو كانت المقدّمتان مانعتي جمع وجب تحويلهما إلى متّصلتين يؤلّفان قياساً من الشكل الثالث . كما سيأتي مثاله . أمّا لو تألّفا على غير هذا الشكل فإنّهما لا ينتجان لعدم توفّر شروط