الأولى ] أي بعكس مانعة الجمع [ لأنّ المقدّم لما كان لا يجتمع مع نقيض التالي ] وإلّا لزم اجتماع النقيضين وهو محال ، كما تقدّم في مانعة الجمع . فإن لم يجتمع المقدّم ونقيض التالي [ فلا يخلو الأمر ] والواقع [ من نقيض المقدّم وعين التالي ، وإلّا لو خلا منهما ] أي خلا الواقع من نقيض المقدّم وعين التالي ، فإذا لم يكن نقيض المقدّم موجوداً كان المقدّم موجوداً ، وإذا لم يكن التالي موجوداً كان نقيضه موجوداً ، وحينئذ يجتمع المقدّم ونقيض التالي ، وهذا خلف ، لأنّ المفروض استحالة الارتفاع في مانعة الخلو [ بأن يرتفعا ] أي نقيض المقدّم وعين التالي [ معاً ] فيرتفع عدم المقدّم بنقيضه وهو المقدّم ، ويرتفع التالي بنقيضه ، وهو عدمه كما قال : [ ( وارتفاع نقيض المقدّم بالمقدّم وارتفاع نقيض التالي بنقيضه ) فمعناه أنّه جاز اجتماع المقدّم ونقيض التالي . وهذا خلف ] أي خلاف ما المفروض في مانعة الخلو [ ففي المثال المتقدّم لابدّ أن تصدق :
دائماً إمّا زيد لم يغرق أو في الماء - ( مانعة الخلو )
والسالبة تحمل على الموجبة في تحويلها إلى مانعة الجمع ، ومانعة الخلو المتفقتين معها في الكمّ والكيف ] إذن لا فرق بين الموجبة والسالبة ، ومن هنا قلنا : كان من الأولى أن يقول : ( المتّصلة اللزومية ، سواء كانت موجبة أو سالبة ، تستلزم مانعة الجمع ومانعة الخلو المتفقتين معها في الكمّ والكيف ) .
هذا تمام الكلام في مقدّمات البحث وهو طريقة تحويل المنفصلة إلى متّصلة وبالعكس ، وهو معنى عبارته ( قدّس سرّه ) المتقدّمة : ( وعليه لابدّ لنا أوّلًا من معرفة تحويل المنفصلة إلى متّصلة لازمة لها ) .
* * * * *
شرح كتاب المنطق — صفحة 277
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٧