تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الشرح في المقام نقاط لابدّ من الإشارة إليها : الأولى : ذكرنا سابقاً : أنّ القياس إمّا اقتراني وإمّا استثنائي ، وبيَّنَّا الفرق بينهما ، ثمّ قسّمنا القياس الاقتراني إلى : الاقتراني الحملي والاقتراني الشرطي ، وقلنا : المراد من الاقتراني الحملي : هو ما كانت مقدّمتاه قضيّتين حمليّتين ، أمّا إذا كانت إحدى المقدّمتين غير حملية بأن كانت شرطية ، فضلًا عن كونهما معاً شرطيتين ، فهو الاقتراني الشرطي . إذن ففي الاقتراني الحملي يشترط أن تكون كلتا المقدّمتين قضية حملية ، وفي الشرطي لا يشترط أن تكونا معاً شرطيتين بل يكفي أن تكون إحداهما شرطية . الثانية : إنّ هذا القسم من القياس - أعني الاقتراني الشرطي - لم يذكره أرسطو في كلماته ؛ فإنّا إذا راجعنا كتبه المنطقية نجده يقسّم القياس إلى اقتراني واستثنائي فقط ولم يقسّمه إلى حملي وشرطي . أمّا تقسيمه إليهما فهو من إبداعات الشيخ الرئيس ( رحمه الله ) « 1 » وتابعه عليه المناطقة بعد ذلك . الثالثة : تقدَّم في بحث القسم الأوّل من القياس الاقتراني ، أعني الحملي : أنّ المهمّ من هذا القياس هو الشكل الأوّل ، وما عداه من باقي الأشكال لا قيمة علمية لها ، إن لم ترجع إليه ، فإن رجعت إليه كانت منتجة ، ولهذا حاولنا في بحث الأشكال الثاني والثالث والرابع أن نرجعها إلى أحد ضروب الشكل الأوّل ، فما رجع منها كان منتجاً ومفيداً ، وما لم يرجع منها لم يكن كذلك .
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، الشيخ أبي علي بن سينا ، نشر : البلاغة ، الطبعة الأولى للناشر ، 1375 ه - ش / 1996 م : ج 1 ، ص 235 ، النهج السابع ، الإشارة الثانية .